فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 800

اليوم التقيتُ مع طبيب، قلت له: جزاك الله خيرًا، وهذا الطبيب منذ خمس أو ست سنوات اتصل بي, وقال: أي أخ يحب أن يجري عملية، أنا أجريها له مجَّانًا، جزاه الله خيرا، فبعثنا له أول شخص، والعملية تمَّت بنجاح، فلمَّا رأيته واللهِ أكبرته، فقد سخَّر علمه واختصاصه في خدمة الحق، فهو جرَّاح ماهر، وإذا كان الإنسان المؤمن وكل مَن له اختصاص، هذا بالطب، وهذا بالمحاماة، وهذا بالقضاء، فإذا كان الشخصُ محاميًا، وأعطى استشارة قانونية لإنسان فقير، وكتب له عقدًا، فهل يكون خاسرًا بهذا العمل؟ هذا العقد وحده الرابح، والباقي كلُّه خسارة، إذا كنتَ طبيبًا، أو موظَّفًا فساعِدْ ولو مواطنًا من دون أجر، وإذا كنتِ بائعًا فأعطِ شيء من إمكاناتك، ومن بضاعتك للفقراء المحتاجين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون, سيدنا ثابت وظَّف اختصاصه، وطلاقة لسانه، وخطابته في سبيل الحق.

ما هي البشارة التي أخبر بها رسول الله ثابت وما هي قصتها؟

وقد كان ثابت بن قيس، مؤمنًا عميق الإيمان، تقيًا صادقّ التقوى، شديد الخشية من ربه، عظيم الحذر من كلِّ ما يغضب الله عزَّ وجل، لقد رآه النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ذات يومٍ هلعًا، جزعًا، ترتعدُّ فرائصه، خوفًا وخشيةً، فقال: (( ما بِك يا أبا محمد؟ قال: أخشى أن أكون قد هلكتُّ يا رسول الله، قال: ولمَ؟ قال: لقد نهانا الله جلَّ وعز عن محبَّةِ أن نُحْمَدَ لِمَا لم نفعله، وأجدني أحبُّ الحمد، ونهانا عن الخُيلاء، وأجدني أحبُّ الزهو، فما زال النّبي عليه الصلاة والسلام يهدئ من روعه، حتى قال: يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وأن تقتل شهيدًا، وأن تدخل الجنة؟ فأشرق وجه سيدنا ثابت بهذه البشرى، وقال: بلى يا رسول الله، بلى يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: إنَّ لكَّ ذلك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت