فهرس الكتاب
-الآن تجد الشخص يرتكب الكبائر، وهو مطمئن، لكن ثابت بن قيس لأنّ صوته أعلى من صوت النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يعُد قادرًا على النوم، خاف، ما هذه القصة؟ الصحابة كأنهم ليسوا من بني البشر، وكأنهم فوق البشر، أقول لكم: بعضُ الناس يرتكب الكبائر، ويقول: لا تدقق، أهذه معصية؟ أهذا حرام؟ أهذا ربا؟ أهذا زنا؟ أهذا فسق؟ فهو في غفلة، بل في ضياع, فعلامة المنافق أنّ الذنب عنده كالذبابة، وعلامة المؤمن أنّ الذنب عنده كأنه جبلٌ جاثمٌ على صدره، يكاد يقع عليه، فكلَّما عَظُمَ عندك الذنب، كنت أرقى عند الله، وكلّما صَغُرَ لديك الذنب، كنت أقلَّ عند الله-.
فرجع هذا الرجل إلى النّبي عليه الصلاة والسلام، وأخبره بما رأى، وبما سمع، فقال: اذهبْ إليه، وقل له: لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة )) .
فكانت هذه بشارةً عظمى لثابتٍ، وظلَّ يرجو خيرها طوال حياته، لقد كان صوته جهوريًّا، فكان إذا خطب يعلو صوتُه صوتَ رسول الله، بسببِ الخطابة، فالخطيب يحتاج الخطابة إلى صوت جهير، ونبرات حادَّة، وتلوين بالصوت.
شهد ثابت بن قيس مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المشاهد كلَّها، سوى بدر، وأقحم نفسه في غِمار المعارك، طلبًا للشهادة، التي بشَّره النبي بها، فكان يُخْطِئها في كلِّ مرة، وهي قاب قوسين منه أو أدنى، إلى أن وقعت حروب الردة بين المسلمين ومسيلمة الكذَّاب، على عهد الصديق رضي الله عنه.