فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 800

شهد عبد الله بن أم مكتوم مطلع النور في مكة، فشرح الله له صدره للإيمان، وكان من السابقين إلى الإسلام، بالمناسبة فالسابق ليس كغير السابق، الإنسان إذا دُعِي إلى الله فاستجاب في وقت مبكِّر، فهذا له نهاية متألقة، أمّا الذي يستجيب لله ورسوله بعد فوات الأوان، أو قبيل الموت، أو بعد سن الشيخوخة، أو بعد أن ينفض يديه من الحياة، وبعد أن يمل الحياة، فهذا له حساب ليس كحساب السابق، والذي يأتي ربه شابًا في عنفوان الشباب، متألقًا قويًا تغلي الشهوات في صدره، هذا له حساب وذاك له حساب، والله سبحانه وتعالى أخبرنا فقال:

{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}

(سورة آل عمران الآية: 113)

من أسلم في وقت مبكر فله حساب خاص، الإسلام حينما ينتصر فالذين يعتنقونه هم منتفعون، أما حينما يكون الإسلام في ضعفه الذين يعتنقونه هم أصحاب المبادئ، هم المجاهدون، هذا الصحابي الجليل عاش محنة المسلمين في مكة بكل ما حفلت به من تضحية وثبات وصمود وفداء، وعانى من قريش ما عاناه أصحابه، وبلى من بطشهم وقسوتهم ما بلوه، فما لانت له قناة, والشيء الغريب أن بعض المحن تزيد المؤمن إيمانًا، وتزيده تمسكًا، وتزيده تعلقًا، وتزيده التزامًا، وتزيده إقبالًا، وتزيده صبرًا، وتزيده صلابةً، وهكذا فليكن المؤمن.

النبي عليه الصلاة والسلام هو القدوة، في أشد أوقات المحن، في أصعب أيام الدعوة، عُرض عليه أن يكون أمير مكة، عُرض عليه أن يكون زوجًا لأجمل فتاة في مكة، عُرض عليه ليكون أغنى شباب أهل مكة، قال: والله يا عم, لو وضعوا الشمس في يميني, والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت