إذًا: قيمة الإنسان في ثباته على المبدأ، قيمة الإنسان أنه إذا عاهد الله عز وجل فقد حسمَ الأمر، أما هذا الذي يقدِّم ويؤخِّر، يتقدم ويتراجع، ينطلق ويقف، يتردد، فالذي يفعل هذا لن يصل إلى شيء.
كيف كان إقبال ابن أم مكتوم على رسول الله؟
أيها الأخوة, وقد بلغ من إقباله على النبي صلى الله عليه وسلم, وحرصه على حفظ القرآن الكريم، أنه كان لا يترك فرصة إلا اغتنمها، ولا سانحة إلا ابتدرها, يعني حريص على أن يلتقي بالنبي عليه الصلاة والسلام حرصًا لا حدود له، والحقيقة أنّ الإنسان حينما يحرص على أن يلتقي بأهل الحق، على أن يلتقي بالمؤمنين، على أن يتواجد في بيوت الله، أن يكون معهم في السراء والضراء، أن يكون في مجالسهم، أن يكون في معاونتهم، فهذا الإنسان صادق الإيمان.
بل إن هذا الصحابي الجليل، عبد الله بن أم مكتوم بلغ من حرصه على لقاء النبي عليه الصلاة والسلام مبلغًا كبيرًا، فكان إلحاحه على أن يكون مع النبي عليه الصلاة والسلام يحمله أحيانًا على أن يأخذ نصيبه من النبي عليه الصلاة والسلام ونصيب غيره، عنده رغبة قوية جدًا أن يكون مع النبي دائمًا، وهذه علامة إيمان.
هناك إنسان لا ترتاح نفسه إلا مع المؤمنين، لا ترتاح نفسه إلا مع أهل الحق، وبالمقابل هناك علامة خطيرة، عندما يجلس الإنسانُ مع أهل الفسق والفجور، أو مع أهل الدنيا، أو مع المقطوعين عن الله عز وجل ويرتاح إليهم، ويقيم معهم علاقات حميمة، وينسى واجباته الدينية، هذه علامة خطيرة جدًا، وتدلُّ على أنّ الإنسان هش المقاومة، ضعيف الإرادة، ولذلك جاء الأمر الإلهي:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
(سورة التوبة الآية: 119)
العجيب أننا فهمنا الأوامر خمسة: الصلاة والصوم والحج والزكاة والنطق بالشهادتين، مع أن الأوامر القرآنية كثيرة جدًا، وهذا أحد الأوامر، قال تعالى: