فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 800

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

(سورة التوبة الآية: 119)

أنت مع مَن؟ مَن الذي يعجبك؟ من الذي تركن إليه؟ من الذي ترتاح نفسك إليه؟.

كان عليه الصلاة والسلام في هذه الفترة يمر بمحنة عصيبة، فكان عليه الصلاة والسلام كثير التصدي لسادات قريش، الآن بدأ الإيضاحُ التفسير، يبدو أمامي بابان كبيران لهذا المسجد، لو أن الدرس انتهى وانطلقتم للخروج من هذا المسجد، وأمامكم بابان، وليس هناك أي إعلان يمنعكم من الخروج من أحدهما، فإذا خرج أحدكم من الباب اليميني هل يعد عاصيًا؟ وإذا خرج أحدكم من الباب اليساري هل يُعد عاصيًا؟ ماذا أريد أن أقول؟.

أريد أن أقول: إنه لا معصية قبل التكليف، ما دام ثمة مانع فالأمر مباح، لو أنه كُتب على الباب الشمالي ممنوع الخروج من هذا الباب، ثم خرج إنسان منه فيكون متلبسًا بمعصية، لكن البابان متشابهان، وليس هناك أي إعلان، ولا أي توجيه، ولا أي حظر، ولا أي منع، ولا أي إجبار، بابان متشابهان متساويان، انتهى الدرس، وصلينا العشاء، وانتهت الصلاة، وانطلقنا إلى بيوتنا، فهل بإمكان أحد أن يقول لواحد منكم: أنت لماذا خالفت، لماذا عصيت؟ فتجيبه: أنا عصيت مَن؟ ما الأمر الذي عصيته؟ أين الحظر الذي تجاوزته؟ أين المنع الذي اخترقته؟ أجبني، لكن لا جواب لديه, هؤلاء الذين يطعنون في قوله:

{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى}

(سورة عبس الآية: 1 - 2)

هل هناك حكم إلهي؟ هل هناك تشريع؟ هل هناك توجيه ما؟ هل تصدقون أن النبي عليه الصلاة والسلام اختار أصعب الأمور بدافع حبه لله عز وجل؟ بربكم لو أن أحدكم دُعي إلى سهرة مع بعض أخوانه المحبين جدًا، ودُعي إلى سهرة أخرى في اليوم نفسه مع أناس ملحدين منكرين فسقة فجار، الذين يتمنون أن يأكلوا وينهشوا لحم المؤمن، بربك أيها الأخ الكريم أي مجلس ترتاح له، وأي مجلس أهون عليك؟ أن تجلس مع أخوانك المحبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت