فهرس الكتاب
هذا التركيب, ماذا يسمى في اللغة؟ التركيب نوعان؛ تركيب إنشائي وتركيب خبري، التركيب الإنشائي فيه أمر؛ مثلًا: مزق، لا تمزق، افعل، لا تفعل, الأمر والنهي، والتمني والترجي، والحض والاستفهام، والنداء، هذه تراكيب إنشائية، ولكن هناك تراكيب خبرية مثال ذلك: الوصف, هذه ورقة تقويم، هل في هذا الكلام تعنيف؟ لا، هل في هذا الكلام لوم؟ لا، هذا وصفُ خبر، والله عز وجل, قال: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} هذا وصفُ وضع النبي، فالإنسان يجب أن يكون دقيق الذهن، حسن الظن، ما استعمل الله عز وجل تركيبًا إنشائيًا فيه توبيخ, أو فيه تعنيف, أو فيه نهي، أو فيه أمر، تركيب خبري وصفي.
فالله جل جلاله يبيِّن للنبي عليه الصلاة والسلام أن هؤلاء السادة الكبراء لا خير فيهم، هذا علمُ الله، وهو عليه السلام يتوسم فيهم الخير، ويعلق آمالًا على هدايتهم، لكنّ اللهَ عز وجل لأنه خالقهم وهو الذي يعلم، قال له: يا محمد هؤلاء ليس فيهم خير، فلا تشغل بالك بهم, إنك لا تستطيع أن تهديهم لأنهم مخيرون، فإن الله يهدي من يشاء، هناك آيتان, قال تعالى:
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
(سورة القصص الآية: 56)
أي إنك لا تستطيع هدايتهم, والآية الثانية:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
(سورة البقرة الآية: 272)
لست مسؤولًا عن هدايتهم, لأنهم مخيرون، هم اختاروا الدنيا، هم اختاروا الإعراض، هم اختاروا الشرك، الله عز وجل وصف وبيّن وصف حال النبي, وبيّن له أنه الإله الذي يعلم.
يعني أحيانًا يرى الإنسانُ رمادًا، يظن أن في هذا الرماد نارًا، فينفخ ويقول له إنسان آخر: لا تتعب نفسك، إنك تنفخ في رماد, وصدق القائل:
لقد أسمعت لو ناديت حيًّا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت فيها أضاءت ... ولكنك تنفخ في رمادِ