فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 800

حكيم بن حزام كان عاقلًا سريًا فاضلًا، لذلك سوَّده قومه، وأناطوا به منصبًا مهمًا، هو منصب الرفادة، فقد كان مُوكَلًا إليه أن يعطي الحجاج المنقطعين ما يحتاجون كي يصلوا إلى بلادهم سالمين، هذا المنصب منصب ديني، وكان حكيم بن حزام موكلًا له هذا المنصب في الجاهلية, كان يُخرِج من ماله الخاص ما يرفد به المنقطعين من حجَّاج بيت الله الحرام.

وهو من أعرق أسرة, ومن أشرف نسب، ويتمتع بقدرات ذاتية عالية المستوى نادرة.

بالمناسبة؛ تعرفون المخروط، شكل هندسي، كلما ازداد ارتفاع المخروط ازدادت رؤيته من هذا الارتفاع، وكلما ازداد حظك في الدنيا ازدادت مسؤوليتك، فالذي يؤتى عقلًا راجحًا في الدنيا هذا له حساب خاص، والذي يؤتى طلاقة لسان هذا له حساب خاص، والذي يؤتى شكلًا وسيمًا فهذا له حساب خاص، والذي يؤتى مالًا وفيرًا فهذا له شأنٌ، فكلما ازداد حظك من حظوظ الدنيا ازدادت مسؤوليتك، وازدادت تبعاتك.

كان حكيم بن حزام صديقًا حميمًا للنبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة، فهو صديق وقريب، وكان أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، وقد تمتع الصحابة بأدب جمٍّ، كان أحدهم إذا سأل: (( أيهما أكبر أنت أم النبي؟ فكان يقول: هو أكبر مني، ولكني ولدتُ قبله ) )، لشدة الأدب الذي كانوا يتمتعون به.

كان حكيم بن حزام أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات، ولا تنسوا أن العمر الزمني هو أتفه أعمار الإنسان، فالإمام الشافعي مات في الخمسين، والإمام النووي مات في الثانية والأربعين, وهناك بعض العظماء ماتوا في الثلاثين، ومع ذلك كانت أعمارهم غنية بالأعمال الصالحة، فكلما ازداد عملك الصالح كان عمرك ثمينًا، وكلما قَلَّ عملك الصالح كان حياتك تافهةً، وكنتَ إنسانًا هامشيًّا, قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت