فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 800

أيها الأخوة, فمرة رآه ابنه يبكي، فقال: (( يا أبتاه, ما يبكيك؟ قال: أمور كثيرة، كلها أبكتني يا بني، أولها بُطْءُ إسلامي، ممّا جعلني أُسْبَقُ إلى مواطن كثيرة صالحة، حتى لو أني أنفقت ملء الأرض ذهبًا لما بلغت شيئًا منها، -متى؟ بعد فوات الأوان، لو أن الشباب بالتعبير العام يغبون غبة كبيرة، يعني أقبلوا على الله، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وطلبوا العلم، وتعرَّفوا إلى الله، وقرؤوا القرآن، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وأنفقوا من أموالهم، فالله يرقيهم درجة درجة.

الوقت ثمين، فإذا لم يكن الإنسان متزوجًا فعليه أن يستغل العزوبة في طلب العلم، لأن الزواج مشغلة، فإذا كان للإنسان وقت فراغ فلْيستِغلْه في حفظ القرآن الكريم، وفي طلب العلم، وفي العمل الصالح، وفي خدمة الحق وأهله، وفي الالتزام بالمنهج الديني-.

ثم قال له: شيء آخر أبكاني، فإن الله أنجاني يوم بدر وأحد، فقلت يومئذ في نفسي: واللهِ لا أنصر بعد ذلك قريشًا على النبي صلى الله عليه وسلم، -ماذا تستنبطون من هذا الكلام؟ أنه حينما كان يحارب النبيَّ يعرف أنه رسول، ويعرف أنه نبي، ويعرف أنه على حق، ويعرف أنه منصور، هذه مشكلة كبيرة عويصة، تعادي إنسانًا، وتعلم أنه على حق، وتنتقص من قيمة إنسان، وتعلم أنه على حق، تشوش على إنسان، وتعلم أنه على حق، وتطعن في إنسان، وتعلم أنه على حق، وتحارب إنسان، وتعلم أنه على حق، فالمعنى أنها مصالح ذاتية، ومآرب خاصة، وتجمعات مصلحية، حينما تعرف أن فلانًا على حق وتحاربه، فهذه مصلحة، لم تعُد دعوة إلى الله، بل أصبحت مصلحة مادية، وحفاظًا على مناصب، وحفاظًا على زعامة, وعلى المكاسب، وهذا شيء خطير.

أقول لكم هذه الحقيقة: لو عاديت أهل الحق أشد عداوة, وأنت تعلم أنهم على باطل، أهون ألف مرة أنْ تعاديهم بكلمة، وتعلم أنت علم اليقين أنهم على حق، إذا كان الإنسان لا يعرف فهو معذور، أما الذي يعرف فلا يُعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت