لكن الشيء الذي يدعو للعجب أيضًا أن هذا الصحابي الجليل أسلم يوم فتح مكة, فما كاد يدخل الإسلام ويتذوق حلاوة الإيمان حتى جعل يعض بنانه ندمًا، ذاق حلاوة الإيمان، وذاق أمن الإيمان، وذاق حلاوة القرب من الله، وذاق لذة التوبة إليه، وذاق لذة الإنابة إليه, وذاق حلاوة الصلح معه، وذاق حلاوة الانضباط، وذاق حلاوة الطاعة، كل ذلك شعر به لما ذاق حلاوة الإيمان، والنبي ذكَر أنّ الإيمان له ذوق وطعم، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ؛ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا, وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ, وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس بن مالك]
هذا الصحابي بعد أن أسلم بعد عشرين عامًا، بعد فتح مكة، وبعدما خاض مع المشركين معركة بدر، ومعركة أحد، ومعركة الخندق، بعد حين طويل، وبعد حقب طويلة أسلم.
الإنسانُ أحيانًا يتعرف إلى الحقيقة، ولكن في سن متأخرة، أين الشباب؟ لقد أمضاه في اللهو، وأين ذهبت طاقةُ شبابه؟ وأين حيوية الشاب وإقباله والطاقات التي أودعها الله فيه؟ هذه كلها أنفقها في المعاصي.
هذا الصحابي جعل يعضّ أصابع الندم على كل لحظة قضاها من عمره, وهو مشرك بالله، مكذب لنبيه.