كلما رأيت عالمًا: هذا لا يفهم، من أنت؟ وهذا ليس لي ثقة في نواياه، أأنت إله لتعلم نواياه؟ ابق في أدبك، ابق ضمن أخلاقك الإسلامية، الدعاة قلة ولو كانوا كثيرين، ترى مدينة فيها خمسة ملايين، الناسُ الذين يُستفاد منهم يُعدُّون على الأصابع، وهؤلاء نريد أن نحطمهم, ونتهمهم، وننزلهم على الأرض، ونشكك في دعوتهم؟ -.
قال: فما لبثت أن جُرِرتُ إلى نصرة قريش جرًا، سحَبُوه للمرة الثالثة، فسحبوه إلى معركة الخندق، -والله شيء صعب، والإنسان يتمزق أحيانًا أنت تحارب شخصًا على حق، تعرفه نبيًا ثم تحاربه؟ إذن حُقَّ له أنْ يبكي، وأنْ تفيض عيناه-.
قال: ثم إنني كلما هممت بالإسلام, وآتي النبي مسلمًا, نظرت إلى بقايا من رجالات قريش، لهم أسنان وأقدار، متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية، فأقتدي بهم وأجاريهم.
-اليوم ترى شابًا أبوه وعده ببيت، ووعده بسيارة، وأبوه لا دين له، تراه يؤاثر جانب والده، يقول: ليس لي مصلحة في إغضابه، اختلاط، ودخل حرام، وتجارة لا ورعَ فيها، ومع ذلك يسير في ركبِ والده، لقد آثر دنياه على آخرته.
في الشام رجل من الغنى بمكان، لو طلبتْ منه ابنتُه خمسة ملايين بكلمة يعطيها هذه الملايين، ولا تأكل من طعامه لقمة واحدة، عنده ملهى، وماله كله حرام، تعمل معلمة في إحدى قرى دمشق، وتأكل من عملها، ولا تأكل من مال أبيها، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}
(سورة الأنعام الآية: 95)
قال: ويا ليتني لم أفعل، فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبائنا وكبرائنا، فلِمَ لا أبكي يا بنيَّ )) .