فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 800

إليكم قصة إسلام أبي طلحة الأنصاري:

عرف زيد بن سهل النجّاري، صحابي اليوم المُكَنَّى بأبي طلحة، أن الرميصاء بنت ملحان النجّارية المكناة بأم سليم قد غدت أيِّمًا، أي أصبحت بلا زوج، وربنا عز وجل قال:

{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

[سورة النور الآية: 32]

الأيامى كلمة مطلقة، تشمل الذكور والنساء، أي مخلوق من بني البشر ليس له زوج أو زوجة فهو أيِّم، والأمر الإلهي متوجِّهٌ إلى أولي الأمر أولًا، وإلى أولياء الأمور ثانيًا، وإلى الأطراف المعنية بالزواج ثالثًا، والزواج سنة.

استطار فرحًا بهذا الخبر، وفرح فرحًا لا حدود له، حتى استخفه الفرح، ولا غرو فقد كانت أم سليم سيدة حصانًا رزانًا، راجحة العقل، مكتملة الصفات، وما أجمل أن يجتمع في المرأة كمالُ الخَلق، مع كمال الخُلق، مع رجاحة العقل، يبدو أن أم سليم كانت كذلك، فعزم أن يبادر إلى خطبتها قبل أن يسبقه أحد ممن يطمحون إلى أمثالها من النساء, فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:

(( الدُّنْيَا مَتَاعٌ, وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) )

[أخرجه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عمرو]

الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، ليس في النساء درجة الوسط إما أنها جنة، وإما أنها نار، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ, قَالَ:

(( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ: إني أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ, وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ, أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لَا, ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ, ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ, فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت