[أخرجه أبو داود في سننه عن معقل بن يسار]
المودة في الزوجة شيء لا يقدَّر بثمن، والولود تنجب لك أولادًا هم ثمرة هذا اللقاء.
كان أبو طلحة على ثقة من أن أم سليم لن تؤثر عليه أحدًا من طالبيها، يبدو أنه في مستواها، كمال في الخَلق والخُلق وشهامة ومروءة وشجاعة، لكن تعليق بين قوسين لو أن الإنسان جاءته امرأة كأمِّ سُلَيْم ربما قعد عن طلب الحق، لأن المرأة الكاملة مشغلة، فيطمئن إليها، وتطمئن إليه فيكسلان، فالمرأة الوسط أيضًا نعمة، فعلى المسلم ذكرا كان أم أنثى أنْ ينطلق إلى التعليم، وإلى طلب العلم، وإلى العمل الصالح، وكل إنسان له حالة خاصة.
كان هو أيضًا رجلًا مكتمَل الرجولة، مرموقَ المنزلة، طائل الثروة، وهو إلى ذلك فارس بني النجار, وأحد رماة يثرب المعدودين.
مضى أبو طلحة إلى بيت أم سليم، يبدو أن الحياة كانت بسيطة، وهو في بعض طريقه تذكّر أن أم سليم قد سمعت من كلام هذا الداعية المكيّ مصعب بن عمير، فآمنت بمحمد، واتبعت دينه، لكنه ما لبث أن قال في نفسه: وماذا في ذلك؟ ليس ثمة مشكلة، ألم يكن زوجها قد توفي عنها مشركًا مستمسكًا بدين آبائه، وعلى عبادة الأصنام، نائيًا بجانبه عن محمد ودعوته، وهو خارج هذا الاهتمام، وخارج هذا النشاط, بلغ أبو طلحة منزل أم سليم، واستأذن عليها، فأذنتْ له، وكان ابنها أنس حاضرًا، فعرض نفسه عليها مباشرة, القرآن علّمنا، كما أن المرأة تُخطَب فالشاب يُخطَب، قال له:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}
[سورة القصص الآية: 27]