فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 800

أيها الأخوة, الأمر صار في زماننا صعبًا عسيرًا، يجب أن تقبل ببيت خارج دمشق، وبيت مؤلف من غرفة واحدة وإذا كان أبوه وأمه وحدهما في البيت فاقبلْ بغرفة عند أبيه وأمه، وعلِّم ابنتك أن يكون عندها حسن سياسة، لأنّ أي شيء مزعج في الزواج أخف من أن تبقى ابنتك بلا زواج, واللهِ عشرات بل مئات الفتيات الطاهرات العفيفات المستقيمات نتيجةَ تعنُّت آبائهن ووضع العراقيل أمام الخُطَّاب، ولشموخ أنف آبائهن، ولعرقلة الأمور، ولمظاهر زائفة، فمجتمعنا الإسلامي قتلته المظاهر، حتى صرنا على مشارف فساد أخلاقي شديد، بل حتى السفاح حل محل النكاح، فالآباء عليهم أن يساعدوا خطاب بناتهم في أي شيء، وهذه ابنتك مثل ابنك فلماذا هذه العنصرية؟ كما أمَّنتَ لابنك بيتًا فأَمِّنْ لابنتك بيتًا، وزوجها شاب مؤمن، فليس من الغلط إذا ساعدت زوج ابنتك، هذه أشياء نعيشها جميعًا، الذي عنده بنات لا يضع عراقيل أبدًا، ما دام هناك مسكن شرعي، ليس فيه اختلاط، وليس فيه فساد فيجب أن تبادر إلى قبول هذا الزوج، ما دام مؤمنًا مستقيمًا، ولا تجعل من ابنتك سلعة تغتني بها.

ماذا قالت هذه الفتاة العاقلة؟ قالت:

(( إن مثلك يا أبا طلحة لا يُرَدُّ، لكنني لن أتزوجك وأنت رجل كافر، فظن أبو طلحة أن أم سليم تتعلل عليه بذلك, وأنها قد آثرت عليه رجلًا آخر أكثر منه مالًا أو أعز ونفرًا، -فقدْ أساء ظنًّا حين اعتقد أنّ خاطبًا أغنى منه قد سبقه إلى أم سليم، فتعللت بموضوع الكفر كي تنسحب منه، وتتزوج ذلك الأغنى-.

فقال: والله، ما هذا الذي يمنعك مني يا أم سليم؟ قالت: ما الذي يمنعني إذًا؟ قال: الأصفر والأبيض، الذهب والفضة، -هذا سوء ظن محض- قالت: الذهب والفضة, قال: نعم, قالت: بل إني أشهدك يا أبا طلحة، وأشهد الله ورسوله أنك إن أسلمتَ رضيتُ بك زوجًا من غير ذهب ولا فضة، وجعلتُ إسلامك لي مهرًا, -هكذا كان الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت