فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 800

أنا أقول لكم هذه الكلمات: لو أن الإسلام الذي نحن عليه هو الذي كان على عهد النبي، واللِه الذي لا إله إلا هو ما خرج الإسلام من مكة المكرمة إلى المدينة، ولمَا وصل إلى مشارق الأرض ومغاربها إلا بعدما أظهر الصحابة الكرام من المواقف البطولية ما يعجز عن إدراكه البشر-.

وما إن سمع أبو طلحة كلام أم سُليم حتى صرف ذهنه إلى صنمه الذي اتخذه من نفيس الخشب, وخص به نفسه كما يفعل السادة من قومه, لكن أم سليم أرادت أن تطرق الحديد وهو ما زال حاميًا، فقالت له: ألست تعلم يا أبا طلحة أن إلهك الذي تعبده من دون الله قد نبت من الأرض؟ قال: بلى، قالت: أفلا تشعر بالخجل، وأنت تعبد جذع شجرة جعلت بعضه لك إلهًا، بينما جعل غيرك بعضه الآخر وقودًا به يصطلي، إنك إن أسلمت يا أبا طلحة رضيت بك زوجًا ولا أريد منك صداقًا غير الإسلام, قال لها: ومن لي بالإسلام؟ قالت: أنا لك به، قال: وكيف؟ قالت: تنطق بكلمة الحق، فتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم تمضي إلى بيتك، وتحطم صنمك، فانطلقتْ أسارير أبي طلحة، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله, ثم تزوج مِن أمّ سليم، فكان المسلمون يقولون: ما سمعنا بمهر قط كان أكرمَ من مهر أم سليم، فقد جعلت صداقها الإسلام.

ومنذ ذلك التاريخ انضوى أبو طلحة تحت لواء الإسلام، ووضع طاقاته الفذة كلها في خدمة الإسلام ))

خطب شابٌ بنت عالم اسمها وصال، قال: يا بني، هذه مهرها أنْ تلازم دروسنا، قال له: لك ما تشاء، وهو جالس في الدرس كان عقله عند خطيبته، ثم يبدو أنه انتبه للدروس، وفي الدرس الثاني انسجم، وفي الدرس الثالث ذاب، وفي الرابع انطلق، وفي الخامس اصطلح مع الله، وفي السادس بدأ يرقى، ونسي المخطوبة، فأرسلتْ له: يا فلان, أين العهد أن تتزوجني؟ فقال لها: يا وصال كنتِ سببَ الاتصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت