فهرس الكتاب
أحيانًا الإنسان يهتدي على يد زوجته، أو على يد أخته، أو على يد امرأة عظيمة من ذوات قرابته، ليس في هذا عار، الإنسان عليه أن يصل إلى الله من أي طريق، كما قال الإمام الغزالي:
(( طلبنا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله ) )
لقدْ جاء لهدف، وانتهى إلى هدف آخر.
سيدنا أبو طلحة, قال:
(( كان أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله وسلم، ومعه زوجه أم سليم، وكان أحد النقباء الاثني عشر الذين أمَّرهم النبي عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة على مسلمي يثرب ) )
إليكم موقفه يوم أحد , علام يدل؟
أيها الأخوة, ثم إنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغازيه كلها، وأبلى فيها أشرف البلاء وأعزه، لكن أعظم أيام أبي طلحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو يوم أحد.
يا أيها الأخوة الكرام، الحقيقة أسعد إنسان هو الذي له مع النبي عليه الصلاة والسلام موقف، فإن لم يكن مع النبي فمع أصحابه، فإنْ لم يكن فمع التابعين، وإنْ لم يكن فمع الدعاة إلى الله، ومع أهل الحق، والمغزى أنْ يكون الإنسان جنديًّا للحق، وألاّ يكون في خندق الباطل معاديًا لأهل الحق، وهذه القصة التي أمامكم شيء لا يصدق.
أحب أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم حبًا خالط شغاف قلبه، وجرى مجرى الدم في عروقه، فكان لا يشبع من النظر إليه, ليس من السهل أن تلتقي بنبي عظيم، ليس من السهل أن تقتبس من أنواره، من حكمه، من أحواله، من علمه.
كان لا يشبع هذا الصحابي الجليل من النظر إليه، ولا يرتوي من الاستماع إلى عذب حديثه، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنفذ إليه المشركون من كل جانب فكسروا رباعيته، أيْ سنه التي بين الثنية والناب، وشجُّوا جبينه، وجرحوا شفته، وأسالوا الدم على وجهه، النبي صلى الله عليه وسلم تحمَّل, وقال: