أنا أنصح أخواننا الشباب الذين يجدون من ينفق عليهم، ووجد بيتًا يؤويه، أنا أنصحه بطلب العلم، لأن العلم أثمن شيء في الحياة، وكثير مِنَ الأشخاص لا يُتاح لهم أن يدرسوا، ويضطرون أن يعملوا حتى يأكلوا، فإذا هيَّأ الله لشاب أبًا ينفق عليه فليطلب العلم الشرعي، حتى يكون عالمًا، لأن مرتبة العلم هي أعلى الرتب.
أحد الخلفاء وهو في الحج طلب أن يلتقي بعالم، وهذا العالم كان عبدًا فالتقى به، فالعالم أعزَّه العلم، لا أقول: كبر، بل أعزّه الله، وكان سيدنا الحسن مرةً يمشي مشية فيها شعور بالثقة، فقال له أحدُهم:
(( أَكبَرْتَ؟ قال: لا، ولكنه عز الطاعة، -المطيع يشعر بالعزة، الكبر قبيح مذموم، أما الذي يطيع الله عز وجل فيشعر بالعزة.
يبدو أن هذا العالم العبد وقف موقفًا أمام الخليفة في عزة-
قال الخليفة لابنه: قم يا بني، وتعلّم العلم، ألا ترى حالنا مع هذا العالم، وقفنا أمامه أذلاء ))
إذا كنت مِن الطبقة الرفيعة في المجتمع، وطلبت العلم صرتَ متفوقًا، وإن كنت من الطبقة الوسطى، وطلبتَ العلم صرت سيدًا، وإن كنت من الطبقة الدنيا, وطلبت العلم عشت بين الناس حميدَ السيرة.
يقول أبو الدرداء:
(( والذي نفس أبي الدرداء بيده، ما أحب أن يكون لي اليوم حانوت على باب المسجد فلا تفوتني صلاة مع الجماعة, ثم أبيع وأشتري وأربح كل يوم ثلاثمئة دينار، ثم نظر إلى سائله, وقال: إني لا أقول: إن الله عز وجل حرم البيع، ولكني أحبّ أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة, ولا بيع عن ذكر الله ) )
لذلك هذه نصيحة لي ولكم، من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، وحينما يتفرّغ الإنسان تفرغًا كاملًا للتجارة يربح أكثر بحسب قواعد التجارة، ولكن المؤمن يعقد موازنة، يجمع بين العمل وبين طلب العلم، وبين العمل والعبادة، بين العمل وبين الدعوة إلى الله, وبين العمل وبين حضور حلقات الذكر، بين العمل وبين ما ينبغي أن يفعله.