أحيانًا يأتي شخصٌ أخر, مثلًا يقول لك: أما عندكم دروس، فتقول له: درس الجمعة, درس تفسير، ودرس الأحد درس فقه، ودرس الاثنين درس سيرة، ودرس للدعاة يوم السبت، ودرس الفجر، والخطبة، يأتي إلى جميع الدروس، ثم يقول: عندكم أشرطة لتلك الدروس, صدقًا بعض الأخوان أعطيه عشرين شريطًا, أقول لنفسي: يحتاج إلى شهر، بعد ثلاثة أيام يأتي بهم، ويقول: سمعتها كلها، لديكم غيرها.
أحيانًا في حالات خاصة الإنسان يحس أنه فاته خير كثير، كيف يعوض؟.
سأله سائل عن تركه للتجارة, فقال:
(( كنت تاجرًا قبل عهدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أسلمت أردت أن أجمع بين التجارة والعبادة، فلم يستقم لي ما أردت، فتركت التجارة وأقبلت على العبادة ) )
أنا لا أحب أن يُفهم غيرُ ما ينبغي أن يُفهم، الإنسان أحيانًا يكون عمله جزء من عبادته، يكون عنده زوجة وأولاد، وهو يعمل ليكسب المال لينفق على هؤلاء، أما إذا عرف الله عز وجل، واحتسب عمله عند الله انقلب عمله إلى عبادة.
يعني الإنسان ينبغي أن يجمع بين الدنيا وبين الآخرة، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته، ولا من ترك آخرته لدنياه، إلا أن يأخذ منهما معًا, فإن الأولى مطية للثانية.
فقد جعل الله قوام الحياة أن تكسب الرزق وتطعم، والأدلة كثيرة من حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ألم تسمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل إلى المسجد فرأى شابًا يصلي فيما بين الصلاتين, سأله قائلًا: مَن يطعمك، قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.
لكن طالب العلم لما جاء شريكه يشكوه للنبي، ماذا قال للشريك؟ لعلك تُرزق به، فطلب العلم عمل، الآن في العالم تُخصَّص منحٌ دراسية، فيأتي الطالب للجامعة أو للثانوية، يدرس ولا يكلَّف بعمل، يكلَّف بالدراسة حصرًا، إذًا: إذَا طلبت العلم فهذا عمل مشرف.