فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 800

صنعة حرفتك، أية حرفة أنت فيها بإمكانك من خلالها أن تدخل الجنة، طبعًا يجب أن تكون الحرفة في الأصل مشروعة، فالذي يبيع أفلام الفيديو هذه حرفة غير مشروعة، والذي يبيع لحم خنزير هذه حرفة غير مشروع، فإذا كانت الحرفة في الأصل مشروعة، ومارستها بطريقة مشروعة، وابتغيت بها رضوان الله عز وجل، ولم تشغلك عن فرض صلاة، ولا عن طاعة، ولا عن واجب، ولا عن مجلس علم، وابتغيت بها خدمة المسلمين، وأنت لا تدري تنقلب هذه الحرفة إلى عبادة.

إذًا: في أي وضع يمكنك أن تدخل الجنة، فما عليك إلا أن تفكر، وإلا أن تتعلم، وإلا أن تنطلق إلى العمل متوكِّلًا على الله سبحانه.

فعمرو بن الجموح زعيم من زعماء يثرب في الجاهلية، وسيد بني سلمة المسود، وواحد من أجواد المدينة، وذوي المروءات فيها، وقد كان من شأن الأشراف في الجاهلية، أن يتخذ كل واحد منهم صنمًا لنفسه في بيته, صنمًا خاصًّا به، كيف أن بعض الناس له يخت خاص، وطائرة خاصة في العصر الحديث، فأشراف الجاهلية من علائم شرفهم أن له صنمًا خاصًا في بيوتهم، ليتبرك به أحدُهم عند الغدو والرواح، وليذبح له في المواسم، وليلجأ له في الملمات؟.

كلما وحَّدتَ الله كبُر عقلك، وكلما أشركت معه صغُر عقلك، ولو اطلعت على بعض الديانات الوضعية في آسيا لرأيت العجب العجاب, فهناك إنسانًا يتطيب ببول البقر، وإنسان يضع روث البقر في غرفة الضيوف، وإنسان يعبد البقر من دون الله.

كان صنم عمرو بن الجموح يُدعى مناة، وقد اتخذه من نفيس الخشب، وأرقى أنواعه، ولا تعجبوا، فما يدع الناس شيئًا خرافيًا إلا ويقعون في خرافة أشد، ولو تأملت حياتنا المعاصرة لرأيت فيها من الخرافات والأوهام والأضاليل ما لا يقل عن هذه الأوهام، ولكن بشكل آخر، وطريقة أخرى.

على يد من أسلم أولاد عمرو, وهل أسلمت زوجه, وممن كان يخشى عمرو, وبماذا كان يحذر زوجته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت