فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 800

جاء الإسلام فحرَّر العقول، وأعاد للإنسان إنسانيته، وعرَّفه قدرَه، هذا الصحابي الآن طبعًا, أما قبل إسلامه لم يكن صحابيًا, أسلم أولادُه الثلاثة على يدي سيدنا مصعب بن عمير،، وهم: معوذ ومعاذ وخلاد, وآمنتْ مع أبنائه الثلاثة أمهم هند، وهو لا يعرف من أمر إيمانهم شيئًا، كلهم على يد مصعب بن عمير، وقد تحدثنا عنه في درس سابق.

رأت هند زوجة عمرو بن الجموح أن يثرب غلب على أهلها الإسلام، وأنه لم يبق من السادة الأشراف أحد على الشرك سوى زوجها ونفر قليل، وكانت تحبه وتجله، وتشفق عليه من أن يموت على الكفر، فيصير إلى النار.

أيها الأخوة, حينما ألمح أحدًا منكم يشفق على أمه وأبيه، ويخاف أن يختم لهما بعمل لا يرضاه لهما، أنا أكبُر هذا الشاب، هناك أخوة كرام عندهم حرص لا حدود له على هداية أهلهم، وهذا من الوفاء, حتى إنه يُقال: إن الابن مهما فعل مع أمه وأبيه فلن يستطيع أن يكافئهما على إحسانهما إلا في حالة واحدة؛ أن يراهما عبدين فيعتقهما، وهذا المعنى موسع، يعني إذا كانا عبدين لشهوتهما فدلّهما على الله، فأعتقهما، فبهذا العمل وحده بإمكانه أن يكافئ أمه وأباه على سبق إحسانهما إليه.

كان هو في الوقت نفسه يخشى على أبنائه أن يرتدوا عن دين آبائهم وأجدادهم، وأن يتبعوا هذا الداعية؛ مصعب بن عمير الذي استطاع في زمن قليل أن يحول كثيرًا من الناس عن دينهم، وأن يدخلهم في دين محمد صلى الله عليه وسلم.

هناك في الدعوة شيء اسمه الجذب، كلما كنت أقرب إلى الله، كلما منحك الله قوة جذب أكثر، وكلما كنت أقرب إلى الله، وأكثر صدقًا وإخلاصًا، تجلى الله عليك حتى حوَّل قلوب الناس إليك.

مرةً قال لزوجته: (( يا هند، احذري أن يلتقي أولادك بهذا الرجل، -يعني مصعب بن عمير - حتى نرى رأينا فيه، فقالت: سمعًا وطاعة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت