فهرس الكتاب
أنا أضرب لك هذا المثل دائمًا، هل من المعقول أن تصلك رسالة تمزقها قبل أن تفتحها, هل يفعل هذا إنسان عاقل على وجه الأرض؟ جاءتك دعوة, استمع لتفهم، وبعدئذٍ خذ الموقف، هذا الذي يرفض أن يستمع إلى درس علم، هذا الذي يرفض أن يلتقي مع أهل الحق، هذا الذي يرفض أن يقرأ كتابًا، هذا الذي يرفض أن يستمع إلى شريط، يرفض سلفًا، هو كمثل الذي تأتيه رسالة فيمزقها قبل أن يفتحها.
هل أصاخ عمرو لكلام زوجته , وما موقفه حينما سمع القرآن, وبماذا نصحه ابنه, وما الموقف الذي اتخذه؟
أيها الأخوة, فهند بأدب جم قالت لزوجها: (( هل لك أن تستمع من ابنك معاذ ما يرويه عن هذا الرجل؟ قال: ويحك، هل صبأ معاذ عن دينه، وأنا لا أعلم؟ فأشفقت المرأة الصالحة على هذا الشيخ، وقالت: كلا، ولكنه حضر بعض مجالس هذا الداعية، وحفظ شيئًا مما يقوله, فقال: ادعيه لي، فلما حضر بين يديه، قال: أسمِعْني شيئًا مما يقوله هذا الرجل, قال: يقول سبحانه وتعالى:
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}
[سورة الفاتحة الآية: 1 - 7]
فعمرو حينما قرأ ابنه عليه سورة الفاتحة، قال: ما أحسن هذا الكلام, وما أجمله! أوَ كلُّ كلامه مثل هذا؟ فقال معاذ: وأحسن من هذا يا أبتاه، فهل لك أن تبايعه, فإنّ قومك جميعًا بايعوه؟ سكت الشيخ قليلًا، ثم قال: لست فاعلًا حتى أستشير مناة، يعني صنمه، فأنظر ما يقول؟.