فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 800

لذلك هؤلاء الذين سعدوا بوصف النبي عليه الصلاة والسلام هم سعداء حقًا، كيف لا, وقد قال الله عز وجل عن أصحابه الكرام رضي الله عنهم ورضوا عنه:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}

[سورة الفتح الآية: 18]

من هو السعيد, وهل للنسب أية قيمة إذا لم يكن على صلة بالاستقامة والتقوى, ومتى يعترف بالنسب؟

يا أيها الأخوة الكرام، والله الذي لا إله إلا هو ما في الأرض شيء أثمنُ من أن يرضى الله عنك، ولو كنت معذبًا، ولو كنت فقيرًا، ولو كنت مضطهدًا، ولو كنت ضعيفًا، ولو كنت تعاني ما تعاني، ولو كنت في أدنى درجة السلّم الاجتماعي، فإذا رضي الله عنك فأنت أسعد الناس, لذلك فالذي قال:

فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غِضابُ

وليت الذي بيني و بينك عامر ... وبيني وبين العالمين خَرابُ

لقد صدق, لكنه لِمن ذاق طعم الإيمان، وذاق طعم القرب، وذاق طعم الرضى، وذاق طعم أن يشعر الإنسان أن الله يحبه، وأن خالق الكون يرعاه، ويحميه، ويدافع عنه، ويجعل له وُدًّا، قال عز وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا}

[سورة مريم الآية: 96]

الإنسان أحيانًا يملأ الدنيا إذا كانت له صلة مع شخص مهمٍّ، وإذا كانت معه صورة له، يضعها في جيبه دائمًا، وكلما التقى بإنسان, يقول: كنا بالأمس معًا في سهرة لعله إنسان لا قيمة له عند الله أبدًا، فكيف إذا كانت لك مودة مع خالق الكون؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت