فهرس الكتاب
كان عندنا درس للدعاة يوم السبت، فأحد أخواننا الكرام ألقى محاضرة مِن مقرر تاريخ الأديان، وفي هذه المحاضرة حديث عن الديانات في الهند، وقرأ لنا مقتطفات من قول رجل راجح العقل هناك، وله مكانة كبيرة جدًا، يفضل البقرة على أمه، ويرى أن هذه البقرة يجب أن تُعبد من دون الله.
فالإنسان حين يرى تفاهة عقل الآخرين، فذاك الرجل له عقل راجح، والدليل وصل إلى قمة المجتمع الهندي، ومع ذلك حين تحدث عن دينه الهندوسي، وتحدث عن البقرة، وكيف أنها أفضل من أمه, وقال: هو يرضع من أمه سنتين فقط، لكنه يشرب الحليب من البقرة طوال حياته، إذًا: البقرة أفضل من أمه؟ هذا ما سمعناه منقول بنصه الحرفي.
فكان أبو ذر رضي الله عنه يضيق أشد الضيق بقومه، ويتطلع إلى ظهور نبي جديد، يملأ على الناس عقولهم وأفئدتهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور.
أيها الأخوة, الإنسان قد يبحث بهذا المجلس أو بذاك، بهذا المكان أو بغيره، ثم يقول لك: ما ارتويت، عندي فراغ ما مُلِئ، عندي حاجة عقلية ما ارتوت، عندي تطلع ما وجدته، إلى أن يهديه الله إلى جهة يرتاح لها تسد فراغ عقله، وتسد حاجة نفسه.
سيدنا أبو ذر كان عنده فراغ، كان عنده بحث دائم، ثم تناهت إلى أبي ذر وهو في باديته أخبارُ النبي عليه الصلاة والسلام الذي ظهر في مكة، وقال لأخيه أنيس: (( انطلق إلى مكة، وقِفْ على أخبار هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، وأنه يأتيه وحي من السماء، واسمع شيئًا من قوله واحمله إلي.