فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 800

ربنا سبحانه وتعالى نوَّع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم الغني, ومنهم الفقير، فمنهم القريب, ومنهم البعيد، ومنهم الحضري, ومنهم البدوي، ومنهم الذكي, ومنهم الأقل ذكاءً، ومنهم ذو العشيرة, ومنهم من كان دخيلًا على مكة.

من هو أبو ذر الغفاري, وما هي الميزات التي كان يتمتع بها, وعلام يبحث؟

كان جندب بن جنادة المكنى بأبي ذر واحدًا من أبناء هذه قبيلة غفار, وكان واحدًا من هذه القبيلة التي تعيش في ذلك المكان، وعلى فتات القوافل، أو على قطع الطريق.

الإسلام أيها الأخوة, يصبغ الإنسان، وكنت أقول هذه الكلمة: لا يمكن أن يُضاف إلى كلمة مؤمن كلمة أخرى، فأي كلمة تضاف إلى المؤمن كلمة باطلة، لأن الإيمان يصبغ نفسية الإنسان بصبغة الكمال، قال تعالى:

{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}

[سورة البقرة الآية: 138]

لكن هذا الصحابي الجليل كان يمتاز بجرأة القلب، ورجاحة العقل، وبُعْدِ النظر.

اليوم زارني إنسان يتمتع بقدرات فكرية عالية جدًا، قلت له: إنّ النبي عليه الصلاة والسلام عجب لا من إسلام خالد، ولكن عجب من تأخر إسلام خالد، قال له: (( عجبت لك يا خالد! أرى لك فكرًا ) ).

معناها الإسلام متوافق توافقًا تامًا مع العقل، كل من كان له عقل راجح يجب أن يستسلم لله عز وجل، هذا التلازم بين العقل الراجح وبين التدين، هذا تلازم ضروري، وتلازم ثابت وحتمي، فالنبي لما رأى سيدنا خالدًا، وقد أسلم قبل عام الفتح بقليل، قال له: (( عجبت لك يا خالد! أرى لك فكرًا ) ).

إذًا: سيدنا أبو ذر كان يمتاز بجرأة القلب، ورجاحة العقل، وبُعْدِ النظر، وفطرته كانت تأبى أن يعبد الأصنام، كان يضيق أشد الضيق بهذه الأوثان التي تُعبد من دون الله، ويستنكر على قومه، يستنكر فساد دينهم، وتفاهة معتقدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت