فهرس الكتاب
فأيُّ إنسان يعتد بأسرته، بوسامته، بذكائه، بقومه، بأمته, فهو اعتداد أعمى, إنْ لم يقدم شيئًا يرفعه، فهذا سلوك جاهلي، وتفكير جاهلي، ونمط جاهلي، فعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ) )
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن المعرور بن سويد]
كل إنسان عنصري فهو جاهلي، كل إنسان يحابي إنسانًا لا لأخلاقه، ولا لعلمه، ولكن لنسبه، أو لاتصاله بقومه، أو لعشيرته، أو أسرته, فهو إنسان جاهلي عنصري، لذلك في هذا الدرس ترون أن هذا الصحابي الجليل كان من أطراف المدينة، وادٍ من الوديان التي تصل مكة بالعالم الخارجي.
تعرفون الوديان ممرات إجبارية، فهناك وادٍ يعد ممرًا إجباريًا بين مكة والعالم الخارجي، في هذا الوادي الذي اسمه (ودان) كانت تنزل قبيلة غفار، وقد تسألون لماذا في الوادي؟ لأن الوادي مسيل الماء، وفي قعر الوادي قد تتجمع المياه، وقد ينبت الكلأ، لذلك هذه القبيلة، قبيلة غفار كانت تنزل في قعر الوادي الذي يصل مكة بالعالم الخارجي، يعني على الطريق، وكانت غفار قبيلة فقيرة جدًا، تعيش من ذلك النزر اليسير الذي تبذله لها القوافل، أيْ تعيش على فتات القوافل.