فهرس الكتاب
وفي الصباح مضى عليٌّ بضيفه إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضى أبو ذر وراءه يقفو أثره، وهو لا يلوي على شيء، حتى دخلا على النبي صلى الله عليه وسلم.
-يقولون: إنّ أول صحابي سلَّم على النبي بسلام الإسلام هو أبو ذر الغفاري، أما كان راجح العقل؟ بلى- حينما رأى النبي صلى الله عليه وسلم, قال: السلام عليك يا سول الله.
-لنا هنا كلام جميل، فحين يتكلم الإنسانُ فإمّا أنْ يعلو أو يسقط، قال زهير بن أبي سلمى في معلقته:
وكائِنْ ترَى مِنْ صَامِتٍ لكَ مُعجِبٍ ... زِيادَتُهُ أوْ نَقصُهُ فِي التّكَلُّمِ
سيدنا عمر كان مرةً ماشيًا في الطريق، فقال: السلام عليكم يا أهل الضوء, ولم يَقُلْ: السلام عليكم يا أصحاب النار, يعني اللغة شيء ثمين، مرة منشئ الأخبار صاغ الخبر التالي: يُسمح باستيراد العلف للمواطنين، هذا غير صحيح، يجب أن يقول يُسمح للمواطنين باستيراد العلف-.
فقال عليه الصلاة والسلام: وعليك سلام الله ورحمته وبركاته, -فعندما تقول: السلام عليكم، يعني أنني إنسان خيَّر فلا تخف مني، الإنسان عليه أن يكثر السلام، حتى إذا دخل على أهل بيته، حتى إذا دخل إلى محل ما فليبدأ بالسلام-.
كان أبو ذر أول من حيَّا الرسول بتحية الإسلام، ثم شاعت وعمَّت بعد ذلك.
أقبل النبي عليه الصلاة والسلام على أبي ذر يدعوه إلى الإسلام، ويقرأ عليه القرآن، فما لبث أن أعلن كلمة الحق، ودخل في الدين الجديد قبل أن يبرح مكانه، فكان رابع ثلاثة أسلموا أو خامس أربعة )) .
بعض الصحابة يقولون: كنت في وقت وأنا ثلث الإسلام، الثلث أي سبقه اثنان، الآن أنت كم سبقكم من واحد؟ ألف ومائتا مليون، أنت واحد على ألف مليون ومائتي مليون، سيدنا أبو ذر واحد على أربعة، يعني حينما دخل في الإسلام كان رابع خمسة أو ثالث أربعة.