فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 800

قال أبو ذر: (( أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فعلمني الإسلام، وأقرأني شيئًا من القرآن، ثم قال لي: لا تخبر بإسلامك أحدًا في مكة، فإني أخاف عليك أن يقتلوك, فقلت: والذي نفسي بيده لا أبرح مكة حتى آتي المسجد، وأصرخ بدعوة الحق بين ظهراني قريش، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-الحقيقة التفسير سهل، من شدة انبهاره بالدعوة، من شدة سعادته بالإسلام، فهل من المعقول أنّ في الناس مَن لا يعرف الإسلام؟ فتطوع أن يخرج إليهم، وأن يصرخ في وجههم بكلمة الحق, مع أنّ النبي نصحه ألاّ يفعل-.

قال: فجئت المسجد، وقريش جلوس يتحدثون، فتوسطتهم، وناديت بأعلى صوتي، يا معشر قريش، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، فما كادت كلماتي تلامس آذان القوم حتى ذعروا جميعًا، وهبوا من مجالسهم، وقالوا: عليكم بهذا الصابئ، وقاموا إليَّ، وجعلوا يضربونني لأموت، فأدركني العباس بن عبد المطلب عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، وأكب عليَّ ليحميني منهم، ثم أقبل عليهم، وقال: ويلكم, ويلكم، أتقتلون رجلًا من غفار، وممر قوافلكم عليهم؟ انتبهوا.

-انظر إلى الذكاء، لو قال: أتقتلون إنسانًا مؤمنًا لقتلوه، فهمْ يريدون قتله، لكنّهم خاطبهم بلغتهم، أحيانًا الإنسان يُوفق ويخاطب الآخرين باللغة التي يفهمونها، ليس بحكيم من خاطب أناسًا بلغة لا يفهمونها، أحيانًا تخاطب إنسانًا قويًا، وتقول: والله يجب أن تفعل هكذا، ألاَ تخاف اللهَ، يظن الإنسان العاقل أنَّ أعظم شيء أن يخاف الإنسانُ من الله، فالمتغطرس لا يخاف الله إطلاقًا، فكل إنسان يجب أن يُخاطَب بلغة يفهمها، وهذه من الحكمة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت