قال: ولما أفقت من غيبوبتي بعد أن ضُربت ضربًا مبرحًا، جئت النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رأى ما بي قال: يا أبا ذر, ألم أنهك عن إعلان إسلامك؟ فقلت: يا رسول الله, كانت حاجة في نفسي فقضيتها, فقال: الحقْ بقومك، وأخبرهم بما رأيت وما سمعت، وادعُهم إلى الله، لعل الله ينفعهم بك، ويأجرك فيهم, قال: فإذا بلغك أني ظهرت فتعال إلي )) ما معنى ظهرت؟ يعني نصرني الله، الآن النبي مستضعف متخف.
هل استجابت قبيلة أبي ذر إلى دعوته, ومتى أقام بالمدينة, ومتى فارقها, وأين أقام؟
قال أبو ذر: (( فانطلقت حتى أتيت منازل قومي، فلقيني أخي أنيس، فقال: ما صنعت؟ قلت: لقد أسلمتُ وصدَّقتُ, فما لبث أن شرح الله صدره، وقال: مالي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت أيضًا, ثم أتينا أمَّنا فدعوناها للإسلام، -والمرأة لها قيمة وشأن، فهي أمٌّ, وزوجة- فقالت: مالي رغبة عن دينكما، وأسلمتْ أيضًا.
منذ ذلك اليوم انطلقت الأسرة المؤمنة تدعو إلى الله، لا تكلُّ عن ذلك، ولا تملّ منه، حتى أسلم من غفار خلق كثير، وأقيمت الصلاة فيهم, -ما معنى قوله تعالى؟:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
[سورة النحل الآية: 120]
أنت ممكن أن تكون أمة، إذا كان عند الإنسان صدق شديد، ودعا إلى الله يصبح وحده أمةً-.
أيها الأخوة, لكنّ فريقًا منهم, قال: نبقى على ديننا، حتى إذا قدم النبيُّ المدينة أسلمنا، فلما قدم النبي المدينة أسلموا- فعَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ ) )-
[أخرجه مسلم في الصحيح عن ابن عمر]
وقبيلة أخرى أسلمتْ.