فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 800

ما إن حُلت تمائمه - يعني فكت أربطته - حتى لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ملازمة العين لأختها، فكان يُعدُّ له ماء الوضوء إذا همَّ أن يتوضأ، ويصلي خلف رسول الله إذا وقف للصلاة، ويكون رديفه على راحلته إذا عزم على السفر، حتى غدا كظله، يسير معه أنَّى سار، ويدور معه أنى دار، ومع ذلك كان هذا الصحابي الفتى الصغير يحمل بين جنبيه قلبًا واعيًا، وذهنًا صافيًا، وحافظة دونها كل آلات التسجيل، ذاكرة رائعة قوية جدًا.

إليكم سر هذا الدعاء:

قال مرةً عن نفسه: (( همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للوضوء ذات مرة، فما أسرع أن أعددتُ له الماء، فَسُرَّ بما صنعت، ولما همَّ بالصلاة أشار إليّ أن أقف بإزائه، فوقفت خلفه، فلما انتهت الصلاة مال عليَّ، وقال: ما منعك أن تكون بإزائي يا عبد الله؟ قلت: يا رسول الله، أنت أجلُّ في عيني، وأعزّ من أن أوازيك في الصلاة, -ما هذا الأدب؟ الآن ترى معلمًا عمره خمسون سنة، وتلميذه الصغير يمشي أمامه بمتر أو بنصف متر.

يقولون: مرةً أحد رؤساء الجمهورية في فرنسا كان يمشي, وإلى جانبه رئيس الوزارة، فقال له: خطوة إلى الوراء يا سيد، ليعرف الناس أن في هذا البلد رجل واحد-.

رفع النبي عليه الصلاة والسلام يده إلى السماء, وقال: (( اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح]

فهل دعاء النبي قليل؟ نبي هذه الأمة، أقرب الخلق إلى الله عز وجل يدعو لإنسان, قال: (( اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ, وَعَلِّمْهُ التَّاوِيلَ ) )

[أخرجه أحمد في مسنده]

إنّ هذا شرف عظيم, لقد استجاب الله عز وجل دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، فآتى الغلام الهاشمي الحكمة، ففاق بها أساطين الحكماء.

إليكم أحد مواقفه الذي وضع لسانه عند المحك فصلح الله به الأمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت