فهرس الكتاب
أحْيانًا يتوفى الرجل، فإذا بالابن الأكبر يأخذ كلّ ثروة أخوته الصِّغار، والأم معه، ويسْتولي على البيت والمزرعة، ويُكَلِّف أخوته البنات بأنْ يوكِّلْنَه وكالة عامَّة، فيحتال عن طريق تلك الوكالة، ويَحْرُمُهُنّ ميراثهن، ويظنّ أنه قد فاز، ونسي أنّ الله عز وجل قادرٌ على أنْ يجعله يشتغل بعد حين أجيرًا عند أخْوته الصِّغار، وقد وقع الكثير من هذا، والله يمْتَحِنُك، وبعْد حين يأتي الردّ، فما معنى قوله تعالى:
{وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}
(سورة الفجر الآية: 22)
لقد فَسَّرَها العلماء: جاء أمر ربِّك، واللهُ يُرْخي لك الحَبْل، فإذا به تجِدُه يتعالى، ويغْتصب وينْتهك أعْراضًا، ويقْهر الضعيف، إلى أنْ يأتي أمرُ الله، عندئذٍ يأتي وقتُ الحساب، فتأتي الأمور على خِلاف ما يريد، وعندها يُدمِّره الله عز وجل جزاءً وفاقًا.
سعد كان من أولئك الرجال الذين أمدهم الله بسعة في المال:
سيدنا سعد، هذا الصحابي الجليل كذلك قِصَّته غريبة، فقد كان غَنِيًا، ولكن قيل: قَلَّما يجْتمعُ المالُ الوفيرُ مع الحلال، أما هذا الصحابي كانت أمْواله كثيرة من وَجْهٍ حلال، أمّا الآن فإذا وَجَدتَ غِنى فُجائيًا, فهذا شيءٌ يُحَيِّر العقول السليمة, أكبر شركة في العالم من دون اسْتِثناء وَزَّعَتْ أرْباحًا بِنِسْبَة ثمانِيَة عشر بالمئة، لكن الذي يُعْطيك بالمئة سبعين أرباحًا، فهذه تَمْثيلِيَّة، وكثير من الأشخاص تجدهم يربحون رِبْحًا خيالِيًا، ثمّ تجد المال قد ذهب, فالمال الوفير إذا لم تكُن لصاحبه اسْتِقامة فإنّه يُظَنّ أنه مال حرام، أقول: يُظَنُّ، لا على اليقين، فسيّدنا سعد اجتمع عنده الحلال الطَيِّب الكثير، لكن هناك من تجده أسْتاذًا في فنِّ الكَسْب، وأُسْتاذًا في العطاء، فماذا قال سيّدنا ابن عَوْف: يا رب، وماذا أصْنع إذا كنتُ أُنْفقُ مئةً في الصباح فَيُؤْتيني الله ألْفًا في المساء؟