فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 800

قال: بفؤوسنا ومناجلنا وعرقنا, نحن بالقوة نجني هذه الأموال, ولما وضعت المعركة أوزارها، تقدم الدهقان إلى الربيع يعرض عليه افتداء نفسه وأهله.

فقال له: أفديك إذا أجزلت للمسلمين العطاء.

قال: كم تبغي؟.

قال: أركز هذا الرمح في الأرض، ثم تصب عليه من الذهب والفضة حتى تغمره غمرًا بأكوام الذهب.

قال: رضيت, واستخرج ما في كنوزه من الأصفر والأبيض, وطفق يصبها على الرمح حتى غطاه.

ذات مرة قبض أصحابُ رسول الله بالخطأ على إنسان، فإذا هو ثمامة، أحد زعماء القبائل، وقد وقع أسيرًا، وكان قد قتل هذا الرجل عشرةً من أصحاب رسول الله، لكنهم ما عرفوا أنه ثمامة، جاؤوا به إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وربطوه بسارية، وخرج النبي عليه الصلاة والسلام فلما رآه, قال: (( هذا ثمامة, ما وراءك يا ثمامة؟ فقال ثمامة: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تَعْفُ تَعْفُ عن شاكر، وإن تُرِدِ المال فاطلبْ منه ما تشاء, تركه النبي عليه الصلاة والسلام.

وفي اليوم التالي مرّ به النبي عليه الصلاة والسلام ثانيةً، وقال: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: كما قلت بالأمس: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تَعْفُ تَعْفُ عن شاكر، وإن تُرِدِ المال فخذ منه ما تشاء, تركه ومر به في اليوم الثالث، لكنه أمرهم أن يأتوا له بطعام من بيت النبي، أطعموه وأكرموه.

في اليوم الثالث، قال له: ما وراءك يا ثمامة؟ قال: إنْ تَعْفُ تَعْفُ عن شاكر، وإنْ تُرِدِ المال فاطلب منه ما تشاء, قال: أطلقوا سراحه.

أطلق أصحاب النبي سراح ثمامة، فخرج بعيدًا، وعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم في جمع من أصحابه، وقال: يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله, وأنك رسول الله، واللهِ يا محمد، ما كان وجهٌ أبغض إليَّ من وجهك، والآن ما وجه أحَبّ إليَّ من وجهك, وما كان دين أبغض إليّ من دينك، والآن ما دين أحَبّ إليّ من دينك, وما كان قوم أبغض إليّ من قومك، والآن ما قوم أَحبّ إليّ من قومك، ثم أسلم )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت