فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 800

يقولون: إنّ سيدنا عمر كان قد أكل لقمة واحدة، أخرجها من فمه، وقال: هذا حرام على بطن عمر، أن يذوق طعامًا لا يطعمه فقراء المسلمين.

مضى الربيع بن زياد بجيشه الغازي في سبيل الله إلى سجستان، عبر مفازة طولها خمسة وسبعون فرسخًا، تعيا عن قطعها الوحوش الكاسرة من بنات الصحراء.

كأنّ جنس الإنسان بهذه العصور صار سريع العطب, يركب المرءُ الآن سيارة مكيفة، سرعتها مئتا كيلو متر في الساعة، من مكة إلى المدينة، فيقول: يا أخي، الطريق طويل، أربع ساعات، شيء يحطم, فكيف بهذا الذي قطع المسافة على جمل في اثني عشر يومًا، من دون تكييف، ليس لدينا جمل مكيف, أليس كذلك؟ ما قوة الاحتمال هذه؟ وما هذا الجَلَد؟.

فمضى الربيع بن زياد بهذا الجيش الغازي، فكان أول ما عرض له حصن شامخ، محصن، وافر الخيرات، كثير الثمار، بثَّ القائد الأريب عيونَه قبل أن يصل إليه، فَعلِم أنّ القوم سيحتفلون قريبًا بمهرجانٍ لهم، فتربَّص بهم حتى بَغَتَهُمْ في ليلة المهرجان على حين غرة , وفي الحديث عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْحَرْبُ خَدْعَةٌ ) )

[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن جابر بن عبد الله]

لأنه ليس القصد أن تبيد أعداءك، إنما القصد أن تأسرهم، لأن هذا إنسان، وأنت إنسان أيضًا، وأنت مؤمن أوسعُ منه رحمة، فإذا اتخذتَ الخدعةَ معه, وفَّرتَ عليك مشقَّةَ قتله، فأخذته أسيرًا، وعلَّمتَه حتى يسلم.

فتربص بهم حتى بغتهم، فسبى منهم عشرين ألفًا، ووقع دهقانهم بيده - أسير الدهقان زعيم- وكان بين السبي مملوك للدهقان، فوجدوه قد جمع ثلاثمئة ألف ليحملها إلى سيده، قال له الربيع: من أين هذه الأموال؟ قال: من إحدى قرى مولاي.

فقال له: وهل تعطيه قرية واحدة مثل هذا المال كل سنة؟.

قال: نعم.

قال: وكيف؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت