هل تعْرفون أنَّ هناك وَصِيَّة محرَّمة؟ هي الوَصِيَّة لِوارِث، هذا لدَيْه امرأة وخمْسة أوْلاد، فيوصي بِثُلُث مالِه للفقراء، ولا يمْلك إلا بيْتًا تِسْعين متْرًا, أين يذهب أولادك؟ فالضَّرر بالوَرَثَة من أجل الوَصِيَّة، هذه الوَصِيَّةُ حرام, (( إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي امْرَأَتِكَ ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
فإذا أطعم الإنسانُ أهْله وكساهم وأشْبَعَهُم وأضْحَكَهُم، أنت بهذا تبْتغي وجْه الله، دَخَلَ فقيرٌ على غَنِيٍّ فَوَجد أنَّ تَكْلُفَة الحمام المَوْجود عند هذا الغَنِيّ تعدل خمسمئة ألف ليرة، والبيت أربعمئة متر، أحَسَّ هذا الفقير أنَّهُ كإنسان لا يعدل شيئًا، وهذا الغَنِيّ بدأ يتفَلْسَف، وقال: لم أقْصِد بهذا حبَّ الدنيا، ولكن للأَخْذ بِيَد أهْلي إلى الله والدار الآخرة، فلما رأتْ زوجةُ الفقيرِ البيْتَ تشاجَرَتْ معه إلى أنْ وصل الأمر إلى ضربها، فماتَتْ، فقال هذا الرجل للغنيّ: أنا أخَذْتُ بِيَدها إلى الدار الآخرة مُباشَرَةً, وشرُّ البلية ما يضحك.
ذات يوْمٍ كان النبي عليه الصلاة والسلام جالِسًا مع أصْحابه فَنَظَر إلى الأُفُق بإصْغاء، ثمّ قال: (( يطْلع عليكم الآن رجُلٌ من أهل الجنَّة، فأخذ الأصْحابُ يلْتَفِتون صَوْبَ كُلِّ اتِّجاهٍ، يسْتَشْرِفون هذا السعيد المُوَفَّقُ المَحْظوظ، ثمَّ أطلَّ سيّدنا سعْد عليهم، فلاذَ به أحدُ الصحابة، وقال له: قُل لي: ماذا تفْعل؟ وكيف اسْتَحْقَقْتَ هذه البِشارة من رسول الله؟ وبعد إلْحاحٍ، قال له: لا أعمل إلا ما تعْملونه جميعًا من العِبادة, أصوم وأُصلي وأغضّ بصري, غير أني لا أحمل لِأحدٍ من المُسلمين ضِغْنًا ولا حقدًا ولا أبغيهم سوءًا ) ).