لذلك عندما نجد بين المُسلمين مُشاحنات وحسد، أحُسّ بِضيقٍ ليس له حدود، أما إذا وجدتُ مودَّةً وحبًا ووِفاقًا، أشْعُر بِراحَةٍ كبيرة، فالذي جعله النبي صلى الله عليه وسلّم من أهلِ الجنّة أنّه لا يحْمل في قلبه ضِغْنًا ولا سوءًا.
هذا الصحابي، إنه الفارسُ يوم بدْر وأحد، وفي كلِّ مَشْهَد شهِدَهُ النبي عليه الصلاة والسلام.
سعد لم يمنعه بره لوالدته ترك دينه كما أمرت:
آخر قِصَّة لِهذا الصحابي، كانت مع أُمِّه، أنا أدْعو ليلًا نهارًا لِبِرِّ الوالِدَيْن، لكن يُؤْلِمُني أشدّ الألم حينما أرى مؤمنًا يسْتَجيبُ لأبٍ فاسِقٍ ويُطيعُهُ، ويعصي الله عز وجل, هذا ليس بِرًا إنما هو معْصِيَةٌ وضَعْف، فَسَيِّدُنا سعْد حاوَلَتْ أُمُّهُ كثيرًا أنْ تصْرِفَهُ عن هذا الدِّين فلم تُفْلِح، فاسْتَخْدَمَتْ آخر ورقَةٍ رابِحَة بِيَدِها, وهي حياتها، فقالت له: يا سعْد, إني سأصوم عن الطعام، ولن أُفْطر حتى تكْفر بِمُحَمَّد أو أنْ أموت، سيّدنا سَعْد إيمانه كالجِبال, قال: تعْلَمين واللهِ يا أُمي, أنه لو كانت لك مئةُ نفْسٍ فخَرَجَتْ نفْسًا نفْسًا، ما تَرَكْتُ دينَ مُحَمَّدٍ، فَكُلي إن شِئت أو لا تأكلي, ثمَّ تلا قوله تعالى:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
(سورة لقمان الآية: 15)
أنا أدْعوكم ليلًا ونهارًا، صُبْحًا ومساءً، في كُلِّ درْسٍ إلى بِرِّ الوالِدَيْن، أما أنْ أرى مؤمنًا يُؤْمرُ بالمَعْصِيَة كالاخْتِلاط وكسْب المال عن طريق الرِّبا, لأن والده أمره بهذا, هذا ليس هو البر, والله تعالى يقول: