فعمد إليها فقتلها ودفنها .. فلم يلبث أخوتها أن علموا به ..
فاشتكوه إلى ملكهم فأمر بصلبه وقتله ..
فلما رُبط ليقتل .. أتاه الشيطان .. وقال له:
أنا صاحبك الذي وسوست لك حتى أوقعتك ..
فاسجد لي سجدة واحدة .. وأخلصك مما أنت فيه ..
فخرّ له الراهب ساجدًا .. فلما سجد له .. قال له الشيطان: إني بريء منك .. إني أخاف الله رب العالمين ..
فذلك قوله: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } ..
واعلمي أن المؤمنات إذا ذُكرن تذكرن ..
ذكر ابن قدامة في كتابه التوابين:
أن قومًا فساق .. أمروا امرأة ذات جمال أن تتعرض للربيع بن خثيم فلعلها تفتنه .. وجعلوا لها إن فعلت ذلك ألف درهم ..
فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب .. وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه ..ثم تعرضت له حين خرج من مسجده .. فنظر إليها .. فراعه أمرها فأقبلت عليه وهي سافرة ..
فقال لها الربيع: كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لونك وبهجتك ؟ أم كيف بك لو قد نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين ؟ أم كيف بك لو قد ساء بك منكر ونكير ؟ فصرخت صرخة .. وبكت .. ثم تولت إلى بيتها .. وتعبدت .. حتى ماتت ..
وذكر العجلي في تاريخه:
أن امرأة جميلة بمكة وكان لها زوج فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة ..
فقالت لزوجها: أترى يرى أحد هذا الوجه ولا يفتتن به ؟!
قال: نعم .. قالت: من ؟! قال: عبيد بن عمير العابد الزاهد في الحرم ..
قالت: أرأيت إن فتنته .. وأكشف وجهي عنده ..
قال: قد أذنت لك ..فاتته كالمستفتية فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام ..فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر ..
فقال لها: يا أمة الله .. غطي وجهك واتق الله ..
فقالت: إني قد فتنت بك ..
فقال: إني سائلك عن شيء .. فإن أنت صدقت .. نظرت في أمرك ..
قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك ..