فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 930

24.الغفلة ونسيان الموت: وهذا سبب قوي فلو تذكر صاحب المعصية أن الموت بالمرصاد وأن له نهاية يرى نتائجها من بعدها ويرى حصيلة أيامه الخالية لم يعمل العمل هذا، ولكنه نسي. قال تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهف: 28] . نعم عاش مع الناس، أكل وشرب وسهى ولهى وهذه هي حياة البهائم، كما قال تعالى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} [الأعراف: 179] .

25.الشماتة والتهكم في أصحاب المعاصي: وهذا لا يجوز، فالواجب أن يحمد الإنسان الله عز وجل حينما يرى مثل هذا المبتلى ويقول: (( الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ) ). أما الشماتة في هؤلاء والسخرية بهم فلا تجوز، فقد يعافيه الله ويبتليك، وكم من شخص تشمت وتهكم بأصحاب المعاصي. ثم في يوم من الأيام صار مثلهم، أو جعل الله ذلك في ذريته من بعده والله المستعان.

26.عدم إدراك الجزاء والعقوبة ونسيان الجزاء بهذا: فالذي يعاكس يعاقبه الله عز وجل ويجازيه في ذريته أجلا أو عاجلا، إذا لم يتب، فالذي يزني يزنى بجداره ولو بعد حين.

ثم مما يروى أن شابا أراد السفر عن بلده لغرض التجارة فأوصاه أبوه بالمحافظة على دينه وخلقه وعدم اقتراف الزنى، لأنه مجازاة، فسار هذا الشاب إلى سفره وفي يوم من الأيام وهو في السفر كان عند الأب شاب يحمل الماء يأتي به إلى البيت كعادته ويسمى السقا، فكالعادة طرق الباب وفتحت البنت له وفجأة وبدون مقدمات قبل البنت وهرب، وكان صاحب البيت (أي الأب) ينظر لهذا الموقف وبعد رجوع ابنه من السفر سأله الأب عن سفره وعن أخباره وتجارته فأجابه الابن بكل شيء ثم سأله الأب عن ماذا فعل في سفره من المعاصي، فأنكر الابن، ولكن إلحاح الأب عليه جعله يعترف أنه رأى امرأة شابة فظفر منها بقبلة، فقال له أبوه حبة بحبة، ولو زدت لزاد السقا.

قال الشاعر:

يا هاتكا حرم الرجال وتابعا طرق الفساد فأنت غير مكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت