وقال صلى الله عليه وسلّم:"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق يثابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة" (38) .
وتأملي نتيجة الرفقة الضالة كيف تكون سببًا في انحراف العقيدة وليس فقط فعل المعصية بل تعدى الأمر إلى أن تكون سببًا في الخلود في النار فهذا عقبة بن أبي معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلّم ولا يؤذيه كما كان يفعل كفار قريش لدرجة أن يظن كفار قريش أنه أسلم وكان له صاحب بالشام فلما عاد صاحبه تغير حاله وأصبح يناصب الرسول العداء ويمعن في ذلك فكان العاقبة أن قتل يوم بدر كافرًا نسأل الله السلامة وكذلك حين جاءت أبي طالب الوفاة وكان الرسول يحاول تلقينه التوحيد وصاحباه أبو أمية وأبو جهل عند رأسه يلقنانه الكفر فمات على الكفر.
6-المبادرة إلى الزواج: ينبغي للمسلمة أن ترغب في الزواج لما يترتب على ذلك من مصالح الدين والدنيا ولما في ذلك من عفة النفس وسلامة الجسم وحصول الذرية وقد نوه سبحانه بذكر المؤمنين القائلين { والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرّيّاتنا قرّة أعين واجعلنا للمتّقين إمامًا } (39) .
قال صلى الله عليه وسلّم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض البصر وأحصن للفرج".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (40) .
أما المعرضات عن الزواج بسبب الدراسة، وغيرها فهم في الواقع أشد الناس حسرة وبؤسًا في الحياة الدنيا وأكثر عرضة للفتن وقد تبلغ سن لا يرغب بعده في نكاحها فتبقى في حياتها أسيرة الوحشة والوحدة وبعد فوتها تكون نسيًا منسيًا وتحرم مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ذكر منها ولد صالح يدعو له"0