الأول: استعمال المباحات والتوسع في هذا فهذا لا بأس به من حيث الأصل ، لكن المرأة المسلمة ينبغي ألا تبالغ في هذا ، وإذ كانت من الداعيات وتقرر سابقًا أن الدعوة تكون بالاقتداء فهنا لا بد للداعية من الاعتدال في هذا المقام فكما تحرص على عدم المبالغة أيضًا لا بد من قدر من العناية هو في المقام الأول حق لها باعتبارها امرأة فيها طبيعة النساء ، وفي المقام الثاني حتى لا يكون الالتزام مؤديًا إلى إغلاق ما أذن الله فيه من المباح فترى بعض المقصرات هذه الداعية المعرضة عن كثير من أشكال الزينة والعناية بهيئتها فيتولد عن هذا الإعراض عن الالتزام واستثقال التمسك ؛ لأنه صُنِّف كمظهر يمثل هذه القضايا حتى صار من صدق الالتزام أو ربما من أول مراتبه البعد عن هذه العناية والهيئة ولو كانت من المباح وهذا فيما نحسبه غلط ، بل لا بد للمرأة الداعية والملتزمة أن تظهر بقدر من العناية والاهتمام حتى لا يؤكد هذا نظرية ينادي بها أعداء المرأة من المنحرفين والمنحرفات أن التزام المرأة يعني قلب طبيعتها والقضاء على أنوثتها وميولاتها الذاتية ، لكن في المقام نفسه فان هذا لا يوجب المبالغة في المباحات فضلا عن الوقوع في المنهي عنه في الشريعة بدعوى دفع مثل هذا التصور الغلط عن المرأة الملتزمة .
الثاني: الموقف الشرعي من هذه المباحات كمظاهر تعرض للنساء فهذا يخفف فيه.
وتبعًا لهذا فمسألة قص الشعر، وألوان الثياب وصفتها، ووصف الحذاء، وأمثال ذلك، والمواد المستعملة للتجميل كل هذا مباح إذ لم يقع شيء منه فيما تقدم تقريره مما نهت عنه الشريعة، وإلا فالأصل فيه الجواز والإباحة ، ولا يضيق على النساء فيه ، ومن تمتعت بقدرة على عدم الاهتمام بكثير من هذا فلا يعنى أنها تحرم التزين به ، بل ولا يحق ذلك لها ؛ فإن المحرم هو ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .