فالمحجبة في الحالة الأولى لا يترتب على حجابها ـ في معظم الأحيان ـ تغير واضح في السلوك أو الطاعات، وهي تنتمي ـ غالبًا ـ إلى الفئة السلبية دينيًا في المجتمع، والتي ليس لها موقف واضح من عوامل الإفساد، ويصل التعارض بين السلوك ـ عند بعضهن ـ لدرجة التناقض، مما يساهم في تشويه الصورة العامة للمحجبات، ويدفع كثيرًا من الجهال لاتهام الحجاب نفسه؛ ولا يفوت الأقلام العلمانية أن تستغل هذه الفئة في حربها على الحجاب.
أما في الحالة الثانية فالمرأة دفعها وازع ديني للحجاب، ومن ثَمَّ فهي تحرص على عدم التناقض بين زيِّها وسلوكها، ولكن في إطار عرفي، بمعنى البعد عن كل ما ينتقد المجتمع صدوره عن المحجبة، أو ما يعيبها خارج بيتها، وهذا بالطبع غير منضبط؛ فالمجتمع يتعارف ـ في كثير من الأحيان ـ على ما يخالف الشرع، ولذلك فالمحجبة في هذه الحالة لا ترى بأسًا في المصافحة أو النظر أو الحديث مع الرجال أو الاختلاط المسموح به عرفًا لا شرعًا، ولا شك في ميوعة هذا الوضع، وإن كان أقل من الحالة الأولى، وأنه يجعل للمحجبة قابلية قوية للوقوع في بعض صور الانحراف المناقضة لحجابها، خاصة مع توفر عوامل مثل: صغر السن، الوسط الملائم (الجامعة مثلًا) انتشار الفساد، ضعف رقابة الأسرة.
وتنتمي المحجبة ـ في هذه الحالة ـ إلى الفئة المحافظة دينيًا التي تقف موقفًا واضحًا من مظاهر الفساد، وإن كانت تتعاطى وسائله في الوقت نفسه (التلفاز ـ الاختلاط ـ... إلخ) .
أما الثانية: فحجابها منذ البداية كان مقترنًا بالتزام عام بالشرع؛ لذا تتوفر في حالتها الضوابط اللازمة لتوافق السلوك مع الزي، مع انتماء أكثرهن للتيارات الإسلامية ـ ولو شعوريًا ـ.