وعند المقارنة بين نسبة توزع المحجبات على هذه الفئات الثلاث في السبعينيات بمثيلتها حاليًا نجد تغيرًا واضحًا؛ حيث زادت نسبة محجبات الحالة الأولى زيادة ملحوظة، فأصبحت تقارب الحالة الثانية، بينما حدث تراجع في نسبة محجبات الحالة الثالثة.
البعد الثاني للعلاقة بين الحجاب والتدين: وهو ارتباط معدل ارتداء الحجاب بالحالة الدينية السائدة في المجتمع.
من المسلم به أن المجتمع الصغير هو الأسرة أو العائلة، وتأثر المرأة بأسرتها في ارتدائها للحجاب أو عدمه حقيقة أثبتتها الدراسات؛ فكلما زادت نسبة المحجبات في الأسرة كان ميل الفتاة نحو التحجب أقوى (26) .
وفيما يتعلق بالمجتمع الكبير نلاحظ هنا اتجاهين مختلفين: فبينما نجد من الثابت أن انتشار الحجاب في السبعينيات كان أحد مظاهر إقبال الناس على الدين وعودتهم إليه، وأن التراجع في مستويات الحجاب يقترن أيضًا بانتشار موجات من الانحلال الخلقي في المجتمع، خاصة مع سهولة استقبال الإعلام الإباحي عبر القنوات الفضائية، مع ذلك، فهناك اتجاه آخر لتأثير المجتمع في الحجاب، وهو أن استمرار الانحلال الخلقي وانهيار القيم يكون سببًا معاكسًا لإفاقة الناس ورجوعهم إلى الدين (27) ، ولكن بعد حين.
ثالثًا: الحجاب والفئات الاجتماعية:
إعطاء معدلات عامة عن الحجاب في المجتمع المصري لا يعبر بدقة عن حقيقة الوضع؛ فهناك فئات اجتماعية متعددة ومتداخلة يتفاوت تأثرها وتفاعلها مع هذه القضية تفاوتًا ملحوظًا.
وفيما يتعلق بالحجاب يمكننا أن نقسم المجتمع في مصر وفق هذه الاعتبارات: الطبقة الاجتماعية ـ الريف والحضر ـ الفئة العمرية والحالة الاجتماعية.