1 -أذكِّركم بموعظة الله تعالى ؛ إذ يقول: (( قُلْ إنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لله مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ) ) [سبأ: 46] .
فماذا عليكم لو قام كل فرد منكم مع نفسه أو مع صاحبه، ثم فكرتم فيما أنتم عليه من إفساد وصد عن سبيل الله ـ عز وجل ـ، هل أنتم مقتنعون بما تفعلون وبما تجرُّونه على أمتكم من الفتن؟ وهل هذا يرضي الله ـ تعالى ـ، ويجلب النعيم لكم في الآخرة؟ إنكم إن قمتم لله ـ عز وجل ـ متجردين مثنى أو فرادى، وفكرتم في ذلك فإن الجواب البدهي هو أن الفساد والإفساد لا يحبه الله ـ عز وجل ـ، بل يمقته، ويمقت أهله، وسيأتي اليوم الذي يمقت فيه أهل الفساد أنفسهم، ويتحسرون على ما فرطوا وضيعوا وأفسدوا، وذلك في يوم الحسرة؛ حيث لا ينفع التحسر ولا التندم، فعليكم بالتوبة قبل أن يحال بينكم وبينها.
2 -أذكِّركم بيوم الحسرة والندامة يوم يتبرأ منكم الأتباع وتتبرؤون من الأتباع، ولكن حين لا ينفع الاستعتاب ولا التنصل ولا التبرؤ، بل كما قال ـ تعالى ـ: (( وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [سبأ: 33] .
أذكِّركم بالأثقال العظيمة التي ستحملونها يوم القيامة من أوزاركم وأوزار الذين تضلونهم بغير علم إن لم تتوبوا، قال ـ تعالى ـ: (( ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) ) [العنكبوت: 13] ، وقال ـ عز وجل ـ: (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ومِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) ) [النحل:25] .