فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 930

وبعد التأكيد على أن أهل العلم قاطبة متفقون على وجوب تغطية الوجه إذا وجدت الفتنة يتبين لنا أن خلافهم في ذلك كان محصورًا فيما إذا أُمِنَتِ الفتنةُ، ومع ذلك فتجدر الإشارة أيضًا إلى أن هذا القدر من الخلاف بقي خلافًا نظريًا إلى حد بعيد؛ حيث ظل احتجاب النساء هو الأصل في الهيئة الاجتماعية خلال مراحل التاريخ الإسلامي، وفيما يلي نُقُول عن بعض الأئمة تؤكد أن التزام الحجاب كان أحد معالم"سبيل المؤمنين"في شتى العصور: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:"كانت سُنَّة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرة تحتجب، والأَمَةُ تبرز" (7) .

وقال أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ:"لم يزل الرجال على مر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات" (8) .

وقال الحافظ ابن حجر:"لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثًا أن يسترن وجوههن عن الأجانب" (9) .

وقد يتعلق دعاة السفور أيضًا ببعض الحالات التي أذن الشارع للمرأة فيها بكشف وجهها لغير محارمها كرؤية الخاطب لمخطوبته، وعند التداوي ـ إذا عدمت الطبيبة بشرط عدم الخلوة ـ وعند الشهادة أمام القاضي ونحوها، وهذا كله من يُسْر الشريعة وسماحة الإسلام؛ حيث رُخِّص للمرأة إذا اقتضت المصلحة الراجحة والحاجة الماسة أن تكشف عن وجهها في مثل هذه الأحكام؛ وليس في هذا أدنى مُتَعَلَّق لدعاة السفور؛ لأن الأصل هو الحجاب الكامل وهذه رخص تزول إذا زالت الحاجة إليه.

الوقفة الرابعة:

ومن منطلق النصح والشفقة وإقامة الحجة أتوجه بالكلمات الآتية إلى أولئك القوم الذين ظلموا أنفسهم وأساؤوا إلى مجتمعهم وأمتهم وخانوا أماناتهم وحملوا بذلك أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم بغير علم ـ ألا ساء ما يزرون ـ فأرجو أن تجد هذه الكلمات آذانًا صاغية وقلوبًا واعية قبل مباغتة الأجل وهجوم الموت؛ حيث لا تقبل التوبة ولا ينفع الندم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت