قال هشام بن عمار: سمعت مالكًا يقول من سَبَّ أبا بكر وعمر أُدِّب، ومن سَبَّ عائشة قُتِل؛ لأن الله يقول: (( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ) [النور: 71] . فمن سَبَّ عائشة فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قُتِل أي لأنه استباح ما حرَّم الله ـ تعالى ـ انتهى.
الوقفة الثالثة:
ليس المقصود في هذه الوقفات حشدًا للأدلة الموجبة لستر وجه المرأة وكفيها عن الرجال الأجانب ووجوب الابتعاد عنهم؛ فهي كثيرة وصحيحة وصريحة ـ والحمد لله ـ ويمكن الرجوع إليها في فتاوى أهل العلم الراسخين ورسائلهم كرسالة الحجاب للشيخ ابن عثيمين. ومن الكتب التي توسعت في هذا الموضوع وردَّت على شبهات المخالفين كتاب: (عودة الحجاب/ القسم الثالث) للدكتور محمد بن إسماعيل المقدم ـ حفظه الله ـ وإنما المقصود في هذه المقالة ما ذكر سابقًا من فضح نوايا المنادين بكشف الوجه والاختلاط بالرجال، وأن وراء ذلك خطوات وخطوات من الفساد والإفساد؛ ومع ذلك يحسن بنا في هذه الوقفة أن نشير إلى أن علماء الأمة في القديم والحديث ـ من أجاز منهم كشف الوجه ومن لم يجزه ـ كلهم متفقون ومجمعون على وجوب ستر وجه المرأة وكفيها إذا وُجِدَت الفتنة وقامت أسبابها؛ فبربكم أي فتنة هي أشد من فتنة النساء في هذا الزمان؛ حيث بلغت وسائل الفتنة والإغراء بهن مبلغًا لم يشهده تاريخ البشرية من قبل، وحيث تفنن شياطين الإنس في عرض المرأة بصورها المثيرة في كل شيء في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وأخرجوها من بيتها بوسائل الدعاية والمكر والخداع؛ فمن قال بعد ذلك: إن كشف المرأة عن وجهها أو شيء من جسدها لا يثير الفتنة فهو ـ والله ـ مغالط مكابر لا يوافقه في ذلك من له مُسْكَة من دين أو عقل أو مروءة.