فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 930

أقول: نعم والله لم تصل أمة من الأمم إلى ما وصلت إليه هذه الحضارة العصرية!، لكنها في الحقيقة حضارةٌ آلية محضة؛ لا علاقة لها بالإنسان العصري، بل حضارة جوفاء من القيم الإنسانية، والآداب البشرية، و الرحمة الأخوية، والعلاقات الأسرية، والواقع أكبر دليل لا ينكره إلاَّ مكابر أو جاهل !، والله المستعان .

فلا تذهب أخي القاري بعيدًا فلك حقُّ النظر يمنةً أو يسرةً في هذا العالم العصري ـ زعمًا ـ حتى ترى بأم عينيك حقيقة ما أقول: فدونك تلك البلاد التي حُرمت الإسلام، ولم يشع فيها نور الإيمان، أو لم تحكم شريعة الرحمن، حيث أظلمت بها الشهوات، وماجت بها الأهواء، وضاقت بها الأرض والسماء ذرعًا ! .

فهذا الشذوذ الجنسي بجميع معانيه الدنيئة منتشرٌ في نواحيها؛ حتى غدت الرذيلة عندهم فضيلة، والمنكر معروفًا؛ لذا تجد فيهم الرجل الكبير، أو الرئيس الخبير يتبجح بارتكاب الخنا، والزنا، والكذب، والنفاق دون غضاضة، فقلي بربك: أين عقولُهم أو حتى فطرهم ؟! .

نعم قد أعمى الله بصائرهم، وأنساهم أنفسهم، كما قال الله تعالى: ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) الحشر19 .

وكذا ـ أيضًا ـ نجدهم في عالمهم العصري ـ زعمًا ـ أرباب الظلم الإنساني، وسدنة التثعلب السياسي، وعباقرة التخلف الفكري، و أنصار العلاقات الأنانية، و أعوان الاستبداد البشري، وأقطاب التَّلوُّن الدولي ...!

وهذا كافٍ لكل ذي بصرٍ وبصيرة، وعاقلٍ مسترشد، أن يوقنَ ويعلم أن القومَ يعيشون كالبهائم بل هم أضل سبيلا كما قال الله تعالى: ( أم تحسبُ أنَّ أكثرَهم يسمعون أو يعقلون، إن هم إلاَّ كالأنعام بل هم أضلُّ سبيلا ) الفرقان 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت