فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 930

وبعد هذه الوقفة القصيرة مع العالم العصري الأجوف، والحضارة المزعومة؛ إذ بنا نجد بعض أبناء جلدتنا ممن يتكلمون بألستنا، ويستظلون تحت رايتها في ظل هذه البلاد الإسلامية، التي هي مهبط الإيمان، وأرض التوحيد ـ نجدهم منساقين إلى هذه الظلمات دون بصيرة، كأنهم إلى نصبٍ يوفضون !، متساقطين في أحضان الغرب دون روية، لاهثين وراء كل ناعق؛ ظنًَّا منهم أن حياة الكفار هي رأس الحضارة، وعاداتهم أساس التقدم، وأفكارهم مصدر الاستنارة … !، دون البحث والتنقيب، وجودة الاختيار إلى ما هو عندهم مفيد لنا أو مسيء، أو حلال أو حرام، بل غاية مطلبهم التقليد، والمحاكاة في جميع أنماط حياتهم ، والارتماء في أحضانهم صمًا وعميًا؛ إن هذا والله لشيء عجاب، فاعتبروا يا أولي الألباب، والله الهادي إلى الحق والصواب .

وهذا هو بيت القصيد من رسالتي هذه، حيث أدهشني ورابني ما قرأته وسمعته هذه الأيام، من الخوض فيما لا علم لكثير من الناس فيه حيث تنازعوا في قضية ( قيادة المرأة للسيارة ) ؛ ومنه اختلفت آراؤهم وتباينت فيها أقوالهم، حتى انساقوا نحوها وُحدانًا وزرافات، والكلٌّ منهم ـ للأسف ـ بحسب مشاربِه ونحلِه، فكانوا عندها طرفين ووسطًا، لذا أردت أن أقف مع هذه الأقوال بشيء من الإيجاز كما أشرنا إليه آنفًا، مع علمي أنَّ في هذا الطرح الوجيز كفايةً ـ إن شاء الله ـ .

فإذا عُلم هذا؛ فدونك أخي المسلم هذه الأطراف الثلاثة باختصار: -

* الطرف الأول: الطَّبَّاخون؛ الذين نسجوا خيوطها، وحبكوا فصولها، حيث عصفت بهم الأهواء، وماجت بهم الشهوات، وكأني بهم قد جعلوا من هذه القضية قنبلة موقوتة إلى أجل مسمَّى، حتى إذا جاءت أشراطها، وتقارب انفجارها؛ أذكوا نارها، وأشعلوا فتيلها، وطبَّلوا حولها … واللبيب يعلم من وراء الأكمة ! والله محيط بالظالمين ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت