فإذا كان من نقمة الكفار على المسلمين من قتال في الشهر الحرام مفسدةٌ، فإنَّ ما هم عليه من الصدِّ عن سبيل الله، والكفر به، وبسبيل هداه، وبالمسجد الحرام، وإخراج أهله منه أكبر عند الله، وأشدُّ ذنبًا من القتال في الشهر الحرام .
وكذلك جميع ما وقع في صلح الحديبية من هذا القبيل؛ من التزام تلك الشروط الصعبة التي ظاهرها ضررٌ وخفةٌ على المسلمين؛ ولكن تَبَيَّن في النهاية أنها كانت عينُ المصلحة، وذريعة إلى الفوز بالفتح المبين .
• الخاص: فقد رد على هذه الشبهة شيخنا محمد بن صالح العثيمين - حفظة الله - في جوابِ سؤالٍ عُرض عليه وهذا كلامه: فالذي أرى أن كلَّ واحد منهما فيه ضرر، وأحدهما أضر من الثاني من وجه ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب واحد منهما … انتهى .
• قلت ومن هذه الردود أيضا:
أولًا: ينبغي أن يعلم: أن الخلوةَ ترتفع بوجود ما يلي:
1 ـ وجود رجل آخر فأكثر من أهل التقى والصلاح؛ سواء كان محرمًا للمرأة أو لا .
2 ـ وجود امرأة أخرى معها .
لأن وجود السائق مع المرأة عند وجود رجل آخر، أو وجود امرأة أخرى؛ لا يُعَدُّ خلوةً، لذا نجد - ولله الحمد - أن غالب نساء هذه البلاد لا يركبن مع السائق بمفردهن إلا مع وجود رجل آخر، أو امرأة أخرى، وهذا هو الأصل بغض النظر عن الشَّاذات لأن الحكمَ للأعمِّ الأغلب .
وهذا يفيدنا أن للمرأة في الإسلام متسعًا وفسحةً عند ركوبها مع السائق الأجنبي؛ إذا وجد رجل، أو امرأة معها .
إذًا قولكم: ( قيادة المرأة للسيارة ) خيرٌ لها من خلوتها بالسائق الأجنبي، ليس على إطلاقه بل هو خلافُ الأصل المألوف، لأن الخلوةَ التي تقصدونها نادرةٌ وشاذةٌ لا تستحق أن تأخذ حُكمَ الأصل والعموم؛ بحيث تجعلونها في الحُرمةِ تقاوم حُرمة ( قيادة المرأة للسيارة ) .