إنَّ ممَّا يساعد هذه الجمعيات في مهمتها التخريبية الدعم المادي الذي يعطى لها من قبل الدول الغربية، الأمر الذي يساعدها على استخدام كل الوسائل الكفيلة في بث فكرها، فتقيم الندوات والمحاضرات وحفلات الكوكتيل للنساء المثقفات، بينما تعمل على تأسيس فروع لها في بعض المناطق الشعبية تقدم فيها المساعدات المادية والطبية بما فيها تلك التي تتعلق بتنظيم النسل والإجهاض وما إلى ذلك من أمور تؤدي حسب زعمها إلى الإضرار بصحة المرأة.
ما ورد كان ملخصًا عن بعض ما يخطط له أعداء الإسلام للمرأة والمجتمع، فهل يدرك المسلمون خطورة ما يحدث؟ أم أنَّ غالبيتهم منشغلون، كما يراد لهم، بتأمين لقمة العيش، ناسين بذلك أنهم مسؤولون يوم القيامة عن تقصيرهم في التصدي لمخططات الأعداء التي تهدف بالدرجة الأولى إلى تدمير الأسرة المسلمة وتفتيت أبنائها بحيث لا يشكلون في المستقبل قوة بشرية يمكن أن تشكل خطرًا عليهم وعلى أنظمتهم.
إنَّ الأسرة المسلمة هي أمانة في أعناق المسلمين، وإذا لم تحفظ هذه الأمانة وتصان فإن التغيير الذي طرأ على الأسرة في الغرب يمكن أن يطالها هي أيضًا، وقانون الزواج المدني الاختياري الذي يطالب به اليوم سيصبح مع الوقت قانونًا إلزاميًا، فتبطل عندئذ أحكام الزواج والإرث، ويصبح زواج المسلمة من النصراني أمرًا عاديًا ومقبولًا، ويبطل دور الرجل في الأسرة فلا قوامة ولا ولاية ولا حق في إبرام الطلاق، وغير ذلك من الأمور التي، إن حدثت، تكون الاتفاقيات الدولية قد أدت مهمتها على أكمل وجه، وتستطيع عندئذ الدول الكبيرة أن تطمئن بأنَّ المسلمين لا يمكن أن يفكروا يومًا في الجهاد.
د. نهى قاطرجي.