فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 930

إنَّ الدعوة إلى العمل تكمن أهميتها في كون الخطر الذي يهدد مجتمعاتنا ينبع في كثير من الأحيان من الداخل، من تلك الهيئات والمنظمات غير الحكومية المنضمَّة إلى الأمم المتحدة التي تعمل بجهد ودون كلل من أجل تنفيذ خطط الأعداء، مستخدمة بذلك سياسة النفس الطويل، واضعة الخطط والبرامج البعيدة الأمد، مستغلة بذلك جهل كثير من المسلمين لما يدور حولهم واستخفافهم بمثل هذه التصرفات من أجل تحقيق النجاح في تعديل قانون أو تعديل تشريع.

وقد كان لهذه المنظمات والهيئات دورها في كل ما أنجز من مواثيق دولية، كما كان لها دور أيضًا في السعي لتغير القوانين المحلية، فاتفاقية القضاء على جميع التمييز ضد المرأة التي صادق عليها لبنان وقعت نتيجة جهود هذه المنظمات، كما أن قانون الزواج المدني الاختياري الذي وقَّع عليه عشرة نواب منذ فترة عرض أيضًا بجهود هذه الهيئات.

إنَّ تركيز هذه الهيئات هو على تغيير القوانين المحلية حتى ولو كان هذا التغيير لا يتفق مع الذهنيات السائدة في المجتمعات، في هذا المجال تقول السيدة لور مغيزل"لا يكفي تعديل النصوص القانونية لرفع التمييز ضد المرأة، لابد من استحداث نصوص تحظر التمييز تحت طائلة عقوبات رادعة، فتساهم في تغيير الذهنيات، بما للقانون من تأثير جازم في هذا الأمر، كما لا بدَّ من تدابير أخرى تربوية وسياسية واجتماعية واقتصادية وغير ذلك، تجعل من النصوص القانوينة، ليس مساواة شكلية، بل واقعًا معاشًا تفيد منه، ليس قلة معينة من النساء، بل النساء جميعهن، ولا سيما النساء الأشد حاجة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت