فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 930

نظرًا لقوة إيمانها وكثرة حيائها سوف تكتم مابقلبها من الهموم والغموم والأضرار فهي في الصباح والمساء ترى من قريباتها أو صديقاتها من هي في سنها ومعها أربعة أطفال أو طفلين وهي حتى الآن لم تتزوج ومن الطبيعي سوف يمنعها حياؤها من الكلام بهذا الموضوع لأن البنت عندنا في السعودية لن تطلب من والدها أو تطالبه بالزواج، فقد جرت عادة النساء بذلك. فتصاب هذه المقهورة المظلومة بالعقد النفسية وبالأمراض البدنية وربما لزمت الفراش مريضة وما بيدها إلا أن ترفع أكف الضراعة إلى الله قائلة" (حسبي الله ونعم الوكيل) وربما تدعو على والدها حتى وإن قدمت له الطعام والشراب تدعو عليه سرًا أو تدعوا عليه جهرًا والقصص للعوانس من هذا النوع كثيرة ومنها قصة ذكرها الشيخ محمد بن عثيمين (غفر الله له وللمسلمين) وذكرها غيره من المشائخ والعلماء والقصة معناها:"ذكر أن رجلًا أخر زواج ابنته حتى بلغ عمرها سبعًا وعشرين فأصيبت البنت بالأمراض النفسية والبدنية حتى لزمت الفراش فلما قدر الله عليها الموت قالت هذه المظلومة: أين والدي؟ فجاء الوالد ثم قالت له ياوالدي قل آمين فقال آمين فقالت قل آمين فقال آمين فقالت قل آمين فقال آمين قالت: حرمك الله الجنة كما حرمتني الزواج، ثم ماتت"وبعض الفتيات العوانس قالت لوالدها عند الوفاة: ياوالدي إن لي ولك موقفًا عند الله ولن أسامحك فيه لأنك مازوجتني."

ألا يخاف بعض الآباء من دعوة المظلوم وقد حذرنا منها النبي - صلى الله عليه وسلم بقوله: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .

نعوذ بالله من غضب الله ونعوذ به من الظلم ومن دعوات المظلومين، ونستغفر الله العظيم على مافعلنا في أنفسنا وأخطأنا فيه على أولادنا ذكورًا وإناثًا، ونسأل الله براءة الذمة في هذه الأمانات إنه سميع مجيب الدعاء.

سبحانك اللهم وبحمدك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك

تأليف

حمد بن عبدالله إبراهيم الدوسري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت