تقول هذه المسكينة وكلها حنين إلى ربها سبحانه وتعالى: (( سمعت صوت القرآن وهو بعيد غير واضح .. هالني الصوت .. حاولت مرارًا أن أصفي هذه الإذاعة التي وصلت إلى القلب قبل أن تصل إلى الأذن ..
أخذت أستمع إلى القرآن وأنا أبكي بكاءًا عظيمًا .. أبكاني بعدي عن القرآن .. أبكاني بعدي عن الإستقامة .. أبكاني بعدي عن الله عز وجل .. أبكاني ذلك التفريط والضياع .. أبكاني نزع الحجاب .. أبكتني تلك الملابس اللي كنت أرتديها .. كنت أبكي من بشاعة ما نصنع في اليوم والليلة ..
فلما فرغ الشيخ من قراءته أصابني الحنين .. ليس للوطن .. ولا للمكان .. ولا للجمال .. ولكن الحنين لربي سبحانه وتعالى فاطر الأرض والسماء .. إلى الرحيم الرحمن إلى الغفور الودود .. قمت مباشرة .. فتوضأت وصليت ما شاء الله أن أصلي .. لم أصلي ولم أسجد لله ركعة خلال شهر كامل ..
ثم عدت أبحث عن شيء يؤنسني في هذه الوحشة وفي هذه البلاد .. فلم أجد سوى أقوام قال عنهم ربي سبحانه وتعالى: ( و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم ) .. بحثت في حقائبي فلم أجد إلا صورًا خليعة وأرقام الأصدقاء .. بحثت في أشرطتي عن شريط قرآن أو محاضرة .. فلم أجد سوى شريط الغناء .. فكان كل شيء في هذا المكان يزيد من غربتي وبعدي عن الله عز وجل ..
بقيت ساهرة طوال الليل .. أحاول أن أستمع إلى المذياع لعله أن يسعف قلبي بآية من كتاب الله .. لعله يسعف فؤادي بحديث .. لأنني والله ما شعرت براحة ولا أمان إلا بعد أن أستمعت إلى تلك الآيات ..
والله لا طبيعة ولا جمال ولا ألعاب ولا هواء ولا نزهة أسعدتني كما أسعدني القرآن ..