فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 930

جاء الفجر فتوضأت وصليت .. نظرت إلى أبي !! .. نظرت إلى أمي !! .. نظرت إلى أخواني !! .. وإذا بهم كلهم يغطون في نوم عميق .. فزاد هذا المنظر حزنًا إلى حزني .. فلما دنا الذهاب إلى المهرجان .. إستيقظت الأسرة من النوم العميق وأنا لا أزال ساهرة لم أذق طعم النوم .. فقررت البقاء بالغرفة والتظاهر بالمرض .. فوافق الجميع على بقائي وذهبوا إلى هذا المنكر ..

فبقيت أتذكر في تلك اللحظات كم من معصية لله عصيتها وكم من طاعة فرطت فيها .. وكم من حد من حدود الله إنتهكته إلى أن غلبني النوم ..

وعادت الأسرة بعد يوم صاخب .. إجتمع الجميع على وجبة العشاء .. فقررت أن أتقدم وأن أقول كل ما لدي .. وقفت أمام الجميع .. حاولت الكلام فلم أستطع فانفجرت باكية .. فوقف والداي وأخذا يهدئاني وقالا هل نحضر لك طبيبًا قلت لا .. لكن تلك الدمعة التي خرجت من عيني أخرجت معها زفرات كانت في صدري فقويت نفسي على الحديث .. فقلت يا أبي لماذا نحن هنا ؟ .. يا أبي لماذا منذ قدمنا لم نصلي ولم نسجد لله سجدة ؟ .. يا أبي لماذا لم نقرأ القران ؟ .. يا أبي أعدنا سريعًا إلى أرض الوطن .. أعدنا إلى أرض الإسلام .. يا أبي إتق الله في أيامي .. يا أبي إتق الله في آلامي .. إتق الله في دمعاتي .. )) ..

فتفاجأ الجميع بهذا الكلام .. وذهل الأب والأم والأخوة لهذه الفتاة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها .. وتقول كل هذا الكلام ..

حاول الأب أن يبرر الموقف فلم يستطع .. فاضطر إلى السكوت .. وفكر كثيرًا في هذا الكلام الذي كان يسقي بذرة الإيمان الذابلة في قلبه .. ثم قام وأخذ يستعيذ بالله من الشيطان ..

تقول الفتاة: (( والله لكأن الجميع كانوا في نوم عميق ثم إستفاقوا فجأة فوجدوا أنفسهم في بركه من القاذورات ) )..

قام الأب وهو يردد إستعاذته من الشيطان .. فأسرع وحجز على أقرب رحلة وعادت الأسرة سريعًا لأرض الوطن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت